إيجابًا، أو استحبابًا. فالأولون يخرجون إلى الوسوسة المذمومة في كثرة صب الماء، وتنجيس ما ليس بنجس، واجتناب ما لا يشرع اجتنابه مع اشتمال قلوبهم على أنواع من الحسد والكبر والغل لإخوانهم، وفي ذلك مشابهة بيِّنة لليهود. والآخرون يخرجون إلى الغفلة المذمومة، فيبالغون في سلامة الباطن حتى يجعلون الجهل بما تجب معرفته من الشر - الذي يجب اتقاؤه - من سلامة الباطن، ولا يفرقون بين سلامة الباطن من إرادة الشر المنهي عنه، وبين سلامة القلب من معرفة الشر المعرفة المأمور بها، ثم مع هذا الجهل والغفلة قد لا يجتنبون النجاسات، ويقيمون [1] الطهارة الواجبة مضاهاة للنصارى ا. هـ [2]
1 -ومنها: اجتناب النجاسات بأنواعها ليتلاءم ذلك مع أمره باجتناب المعاصي فيحصل الطهارة الكاملة من النوعين للبدن، والاجتناب يختلف عن التطهير بأن الاجتناب قبل الوقوع، والتطهير بعد الوقوع أو ملامسة النجاسة، ثم إن التطهير يشمل رفع الحدث وإزالة النجس.
قال شيخ الإسلام: لم تحلل لنا الخبائث كما استحلها النصارى؛ الذين لا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق، فلا يجتنبون نجاسة، ولا يحرمون خبيثًا، بل غاية أحدهم أن يقول طهر قلبك وصلِّ. واليهودي إنما يعتني بطهارة ظاهره لا قلبه كما قال تعالى عنهم: {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ} [المائدة: 41] ، وأما المؤمنون فإن الله طهر قلوبهم وأبدانهم من الخبائث، وأما الطيبات فأباحها لهم والحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى. ا. هـ. [3]
(1) كذا في الأصل، ولعل الصواب (ولا يقيمون) .
(2) انظر: مجموع الفتاوى: (1/ 15) .
(3) انظر: مجموع الفتاوى: (21/ 332) .