الصفحة 13 من 30

وقال: أما نهيه عن الاغتسال فيه بعد البول فهذا إن صح عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فهو كنهيه عن البول في المستحم وقوله: {فإن عامة الوسواس منه} ; فإنه إذا بال في المستحم ثم اغتسل حصل له وسواس وربما بقي شيء من أجزاء البول فعاد عليه رشاشه وكذلك إذا بال في الماء ثم اغتسل فيه فقد يغتسل قبل الاستحالة مع بقاء أجزاء البول ; فنهي عنه لذلك. ونهيه عن الاغتسال في الماء الدائم إن صح يتعلق بمسألة الماء المستعمل وهذا قد يكون لما فيه من تقذير الماء على غيره ; لا لأجل نجاسته ولا لصيرورته مستعملا ; فإنه قد ثبت في الصحيح عنه أنه قال: {إن الماء لا يجنب} . [1]

وقال ابن تيمية:

الثالث: أن النص إنما ورد في البول والبول أغلظ من غيره ; لأن أكثر عذاب القبر منه ; وصيانة الماء منه ممكنة لأنه يكون باختيار الإنسان فلما غلظ - وصيانة الماء عنه ممكنة - فرق بينه وبين ما يعسر صيانة الماء عنه ; وهو دونه. مجموع الفتاوى: 21/ 65

3 -... ولأنه يتلف ماليته ويقلل من الانتفاع به في أمور كثيرة، حيث تعاف النفوس شربه والانتفاع به في طبخ ونحوه، وكذا النهي عن البول في المستحم خشية من رشاش البول لئلا يكون ذريعة للوسواس، وكذلك النهي عن الاغتسال في الماء الدائم. [2]

4 -... أما الطب الحديث فإنه يشير إلى إعجاز تشريعي في هذا المجال، حيث إن البول يحتوي على الكثير من الجراثيم والفيروسات والطفيليات التي تشكل خطرًا كبيرًا من مجرد ملامسة البول، ولأنه تنتشر العدوى بوجوده في الماء.

يقول الدكتور أحمد الكنعان في معرض حديثه عن الحكمة من النهي عن البول في الماء الدائم: وواضح ما في هذا النهي من حكمة فالماء نعمة كبيرة يحسن بالعبد أن يحفظها من النجاسات، وبخاصة أن الماء وسط ملائم لنمو الجراثيم والطفيليات وتكاثرها، وإذا ما تلوث كان مصدرًا

(1) انظر: مجموع الفتاوى: (21/ 46) .

(2) انظر: مجموع الفتاوى: (20/ 519) ، جامع الفقه لابن القيم: (1/ 80، 84) ، حاشية ابن قاسم: (1/ 76) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت