الصفحة 21 من 26

وقد حكى المؤلف مقدار ما يتعلم من علم المنطق نقلا عن ابن دقيق إذ يقول:"ولا شك أن في اشتراط ذلك على حسب ما يقع اصطلاح أرباب هذا الفن غير معتبر، لعلمنا بأن الأولين من المجتهدين لم يكونوا خائضين فيه، ولا شك أيضا أن كل ما يتوقف عليه تصحيح الدليل ومعرفة الحقائق لا بد من اعتباره" [1] .

ومن المعلوم أن في كتب الأصول مقدمات منطقية لم يخل منها كتاب من كتبه، فمن لم يعرف تلك المسائل لن ينال من فهم الواقع إلا صفرا بيده، والعلماء في تعلمه أصالة مختلفون، لكنهم متفقون على المنطق الذي هذبه علماء المسلمين لا بد من تعلمه، وفي ذلك يقول أحد الشناقطة:

فإن تقل حرمه النواوي ... وابن الصلاح والسيوطي الراوي

قلت نرى الأقوال ذي المخالفه ... محلها ما صنف الفلاسفه

أما الذي خلصه من أسلما ... لا بد أن يعلم عند العلما [2]

فعلم المنطق لا مجال إذا للحديث عن عدم دراسته، إذ صار تعلمه عند المتأخرين من البدهيات، كيف لا وقد صار خاليا، مما مما قرره الفلاسفة الأقدمون.

المطلب الثاني: ما يتعلق بتنزيل الحكم على الحادثة الشرعية.

ذكر العلماء شروطا في المجتهد تتعلق بكيفية تنزيل الحكم على الحادثة الشرعية، إذ لا يكفي أن يكون المجتهد على دراية بالنص الشرعي وبالحادثة، بل لا بد من كيفية التنزيل، وهو نتيجة تلك الشروط السابقة وثمرتها.

أولا: معرفة الإجماع

يشترط في المجتهد أن على معرفة بالقضايا التي أجمع عليها المجتهدون من قبله، منذ عصر الصحابة إلى زمانه حتى لا يقع في مخالفتهم، فيكون خارقا للإجماع، وخرق الإجماع من المخالفات التي نص عليها أئمة الهدى، قال الإمام الزركشي:"وثالثها - الإجماع: فليعرف مواقعه حتى لا يفتي بخلافه" [3]

وقد بين المؤلف أن المجتهد غير ملزم بحفظ كل مسائل الإجماع، فقال:"ولا يلزمه حفظ جميعه، بل كل مسألة يفتي فيها يعلم أن فتواه ليست مخالفة للإجماع، وإنما يوافقه مذهب عالم، أو تكون الحادثة مولدة" [4]

(1) المصدر نفسه.

(2) أدب البحث والناظرة للأمين الشنقيطي 1/ 5

(3) المصدر السابق 8/ 232.

(4) المصدر نفسه والصفحة نفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت