وقد أشار الإمام الزركشي إلى هذا الشرط، وذكر الخلاف فيه بين علماء مذهبه، ثم صحح كونه شرطا، وقدروي عن الإمام الشافعي أنه قال:"من نظر في الحساب تجزل رأيه" [1] .
ولم يكن الزركشي بالمنفرد بالحديث عن هذا الشرط، بل ذكره أغلب من تحدث عن شروط الاجتهاد، يقول الإمام جلال الدين السيوطي مبينا محل هذا الشرط:"الثاني عشر علم الحساب وهذا شرط في المجتهد المطلق في جميع أبواب الشرع أما المجتهد فيما عدا الفرائض ونحوها فلا يشترط فيه ولهذا لم يذكره الشيخان ولا غيرهما سوى الأستاذ أبي منصور" [2]
وقد اختلف العلماء في اشتراط ذلك في حق المفتي، إذ لا مناص له من أن يكون مجتهدا، وقد أشار إلى ذلك الخلاف ابن الصلاح فقال:"هل يشترط فيه أن يعرف من الحساب ما يصحح به المسائل الحسابية الفقهية؟"
حكى أبو إسحاق، وأبو منصور فيه اختلافًا للأصحاب، والأصح اشتراطه لأن من المسائل الواقعة نوعًا لا يعرف جوابه إلا من جمع بين الفقه والحساب" [3] "
وابن الصلاح لا اختلاف بينه وبين الزركشي من حيث المذهب فكل منهما شافعي، وإن اختلفا من حيث التخصص، ولذلك اتفقا في الحديث عن هذا الشرط.
وبناء على ما سبق فإن علم الحساب لا بد منه للمجتهد، ويتأكد من ذلك ما يرتبط بالنوازل التي لا انفكاك لها عن الفرائض والوصايا وما شابه ذلك من الأبواب.
ثالثا: كيفية النظر:
تناول المؤلف الحديث عن هذا الشرط موضحا أن هذا الشرط أخذه من اشتراط الغزالي لعلم المنطق، ولا شك أن بواسطة هذا الشرط يستطيع أن يبرهن على ما أداه إليه اجتهاده، كما أن ذلك مساعد على فهم الواقع، طالما أن فيه من الحوادث ما يرتبط بالعلوم العقلية. قال المؤلف رحمه الله:"وخامسها - كيفية النظر: فليعرف شرائط البراهين والحدود وكيفية تركيب المقدمات ويستفتح المطلوب ليكون على بصيرة كذا ذكره المتأخرون وأصله اشتراط الغزالي معرفته بعلم المنطق" [4]
(1) نقلا عن أحمد شاكر في مقدمة تحقيقه لرسالة الإمام الشافعي ص 73.
(2) المصدر السابق 1/ 39.
(3) أدب المفتي والمستفتي لابن الصلاح 1/ 89.
(4) المصدر السابق 8/ 223.