ويمكن أن يقال لا يحتاج إلى هذا الشرط لأن المجتهد هو الفقيه، والفقيه مشتق من الفقه وهو الفهم والفطنة، وإن ذكر فإنما هو على سبيل التأكيد، ومن لم يذكره فإنما نظر إلى معنى الفقيه، ولذا لم يحتج إلى ذكره.
والعلماء إذ يتحدثون عن شرائط الاجتهاد فإنما يتحدثون عنها بالنسبة لصاحب الفهم والذكاء والفطنة وصفاء القريحة قال الأمير الصنعاني رحمه الله:"قد ظهر لك بما قررنا سهولة الاجتهاد وتيسره لأهل الهمة والأمجاد فلنذكر شرائطه وكيفية تحصيله لأهل الذكاء من العباد" [1]
وهذا النص للصنعاني موضح موقع ذلك الشرط للمجتهد، وهو ما قبل الاجتهاد فمن لم يكن ذكيا فطنا، لا يمكن الحديث عن شرائط أخرى بالنسبة إليه.
وقد كان المجتهدون في السابق مضرب المثل في الذكاء والفطنة لا يشق لهم غبار كما أن بعض العلماء المعاصرين هم في قمة من قمم الذكاء، شهد لهم بها معاشروهم وطلبتهم رحم الله الجميع، وبارك لنا في أساتذتنا، وشيوخنا، ومنهم أستاذنا الفاضل سيدي محمد بنكيران.
ثانيا: العلم بالحساب
ذكر بعض العلماء أنه يشترط في المجتهد أن يكون على دراية بعلم الحساب، وهذا الشرط إنما يحتاج إليه في فهم الحوادث المتعلقة بالإرث، وفي ذلك يقول نجم الدين الطوفي:"وإذا عرف الحساب والهندسة، ظهر أثر ذلك في مهارته في الفرائض والوصايا، واستخراج المجهولات، وعلى هذا فقس" [2] ولله در القائل:
علم الحساب وعلم شرع محمد ... علمان مطلوبان متبعان
لولا الحساب وضربه وكسوره ... لم ينقسم سهم ولا سهمان
لولا الفرائض ضاع ميراث الورى ... وجرى خصام الولد والشيبان [3]
(1) إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد للأمير الصنعاني 1/ 133.
(2) المصدر السابق 2/ 586.
(3) النونية للقحطاني الأندلسي المالكي