وما قاله كل من ابن قدامة والطوفي، نص عليه شارح جمع الجوامع الإمام ولي الدين العراقي فقال:"ولا يشترط حفظ جميعه، بل يكفي أن يعلم في كل ما يفتي به أنه ليس بمنسوخ" [1] .
كما نص على هذا الشرط علماء غير من ذكروا، موضحين أن هذا الشرط له علاقة وطيدة بالنازلة الصادر الحكم بسببها، لا أن ذلك شرط شامل لكل آية آية، وحديث حديث.
ذكر الإمام الزركشي شروطا لا بد منها في حق المجتهد، وهي في مجملها يجمعها ما يضمن استيعاب المجتهد للنص الشرعي حفظا وفهما، إذ النص كما سبقت الإشارة هو المنطلق بالنسبة للمجتهد متى ما أراد تنزيل الحكم على الواقعة الشرعية، وذلك من جهتين:
الأولى: ما يرتبط بحفظ النص الشرعي:
حفظ النص الشرعي بالنسبة للمجتهد شرط من الشروط الأكيد توفرها فيه، ومن ثم قيل أثبت العرش وانقش، فلا يمكن لمن لم يثبت النص في حجاه، ولم يبلغ من الاستمتاع به مناه، أن يلفي لديه أحد من الناس المبتغى في فتواه.
وقد ذكر المؤلف مما يرتبط بذلك شرطين وهما:
أ) أن يكون عالما بآيات الأحكام، وقد حكى المؤلف عن الغزالي وابن العربي أن مقدار ذلك خمسمائة آية.
قال الإمام الغزالي:"لا يشترط معرفة جميع الكتاب بل ما تتعلق به الأحكام منه وهو مقدار خمسمائة آية" [2]
وأما ابن العربي فقد حكى ذلك عن العلماء فقال:"وقد عد العلماء آيات كتاب الله الأحكامية فوجدوها خمسمائة آية" [3] ثم أعقب ذلك ببيان أنه قد يزيد المجتهد على ذلك بحسب ما وهبه الباري
(1) الغيث الهامع في شرح جمع الجوامع 1/ 697.
(2) المصدر السابق 1/ 342.
(3) المحصول في أصول الفقه لأبي بكر بن العربي 1/ 135.