الصفحة 3 من 26

الحمد لله واهب العطايا والمنن، وهادي الخلق إلى أقوم سنن، ومنقذهم في أصول معاشهم ومعادهم من أدران الفتن، والصلاة والسلام على نور البريئة ومحذر الأمة من صدمات الوهن، وعلى أصحابه ما انجلت ظلم الرزايا والمحن. ومن تبعهم بإحسان ما انطفأت شرارات الضغائن والإحن.

أما بعد:

فإن علم الأصول من أشرف العلوم قدرا، وأعلاها مجدًا وفضلًا وذخرا، إذ به فهم الشريعة الغراء، وبه استكناه ما توحي به نصوصها لأهل العلم والعرفان من مقاصد سامية، وحكم لتلك النصوص مناسبة مؤاخية.

ومن مباحثه التي هي دعامة من دعائمه، وركيزة من ركائزه، شروط الاجتهاد، تلك التي هي للفتوى في النوازل أعظم مهاد، ولذلك لم يخل من الحديث عنها كتاب من كتب الأصول، على اختلاف اتجاهاتها ومدارسها، ابتداء بالرسالة للإمام الشافعي، وانتهاء بكتب الفقه المعاصرة التي هي في الأعم تقريب وتيسير لما بذره المتقدمون الأفذاذ، وممن تناول شروط الاجتهاد بالبحث والتفصيل من المتقدمين الإمام الأمجد بدر الدين الزركشي، عليه من ربه شآبيب الرحمات، فقد أرخى العنان ليراعته لبيان ذلك فأفاد وأجاد، ونفع الله بعلمه العباد.

وقد دفع بي إلى اختيار هذا الموضوع أهميته البالغة، نظرا لحاجة الناس إلى الاجتهاد أكثر من أي عصر مضى، ثم اقتراح بعض أساتذتنا الأماجد، أسأل الله أن يبوئه في العرفان والمجد عالي القمم، ويتم عليه سوابغ المكرمات والنعم، ويحفظه في كل أحواله من المكاره والنقم.

وقد قسمت هذا العرض إلى ثلاثة مباحث ضمنت الأول مطلبين، الأول أفردته للحديث عن حياة الإمام الزركشي، والثاني لكتابه البحر المحيط، وأما المبحث الثاني، فقد خصصته للشروط المرتبطة بالنص الشرعي، وقد أدرجت فيه مطلبين الأول في الشروط المتعلقة بثبوت النص الشرعي، والثاني للشروط المتعلقة بحفظ النص الشرعي وفهمه، وأما المبحث الثالث فقد ضمنته شروط المجتهد المتعلقة بالحادثة الشرعية، قسمته أيضا إلى مطلبين، المطلب الأول خصصته لما يتعلق بفهم الحادثة، وخصصت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت