الثاني لما يتعلق بتنزيل الحكم على الحادثة، وختمت العرض بخاتمة ضمنتها بعض الخلاصات والاستنتاجات.
لا بد قبل الشروع في ما تناوله الإمام الزركشي -من شروط الاجتهاد - من التعريف به وبكتابه ولو بإيجاز، إذ لا يمكن معرفة آرائه إلا بالمعرفة الأولية لحياته، ومعرفته الثانية بمعاشرة كتابه وإذا كان يقال: الفضل للسابق والفحص للاحق فإن من بيان فضل هؤلاء السابقين أن نعرض لتراجمهم حتى يتم بها الاقتداء، وذاك لعمري لداء الجهالة أعظم دواء، ومن طبيعة البحث أن نترجم لأئمتنا وعلمائنا، فإنه نوع من البحث أكيد، والاعتناء به جد مفيد.
المطلب الأول: حياة الإمام الزركشي:
يعتبر الإمام الزركشي بدرا في سماء العلوم طالعا، ونجما في فضاء الفهوم ساطعا، فهو الفقيه الأصولي البارع، والمنظر المقرر ذو الفكر الواسع.
اسمه ولقبه:
هو محمد بن بهادر بن عبد الله التركي الأصل المصري الشيخ بدر الدين الزركشي كذا ذكر الإمام ابن حجر [1] .وقال الإمام الحافظ جلال الدين السيوطي في ترجمته:"بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي" [2] .
فالأول ذكر أن أباه مسمى ببهادر، والثاني ذكر أن أباه عبد الله، ولا يضر ذلك ما دام الاسم متفقا عليه بينهما، وهو بيت القصيد.
مولده ونشأته:
اتفقت المصادر على أن الإمام بدر الدين الزركشي قد ولد سنة 745 هـ دون ذكر لليوم والشهر بالتحديد، وكلها متفقة على أن ولادته كانت بمصر، وإن كانت المصادر قد صرحت بسنة الولادة تحديدا، من غير ما تردد، فإن الحافظ ابن حجر في إنباء الغمر لم يحدد ذلك إذ قال: ولد بعد الأربعين،
(1) الدرر الكامنة للحافظ أحمد بن حجر 5/ 133.ووصفه في إنباء الغمر بالمنهاجي.
(2) حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة للإمام جلال الدين السيوطي 1/ 437.