ثانيا: معرفة الناسخ والمنسوخ:
من الشروط التي وقف الإمام الزركشي عندها أن يكون المجتهد عالما بالناسخ والمنسوخ، لأنه قد يفتي في نازلة من النوازل بمقتضى نص منسوخ، ومن المعلوم أن المنسوخ مرفوع العمل بالناسخ التي يأتي بعده، متى ما علم التاريخ، ولم يمكن الجمع كما هو مذهب المحدثين، وهو الذي نص عليه الحافظ ابن حجر في النخبة إذ قال ما نصه:"إن أمكن الجمع وإلا فالنسخ إن علم التاريخ" [1]
قال الإمام الزركشي في بيان شرطية ذلك في حق المجتهد:"وسابعها - معرفة الناسخ والمنسوخ: مخالفة أن يقع في الحكم بالمنسوخ المتروك ولهذا قال علي - رضي الله عنه - لقاض: أتعرف الناسخ والمنسوخ؟ قال: لا، قال: هلكت وأهلكت" [2]
وقد ألحق المؤلف بمعرف الناسخ والمنسوخ معرفة بعض القضايا الأصولية الشبيهة به فقال:"وكذلك معرفة وجوه النص في العموم والخصوص، والمفسر والمجمل، والمبين، والمقيد والمطلق فإن قصر فيها لم يجز" [3]
ولم ينفرد المؤلف بهذا الشرط، بل نص عليه كثير ممن ألف في الأصول، يقول ابن قدامة رحمه الله:"ولا بد من معرفة الناسخ والمنسوخ من الكتاب والسنة، ويكفيه أن يعرف أن المستدل به في هذه الحادثة غير منسوخ" [4]
ولا يتطلب ذلك أن يعرف كل آية منسوخة وكل حديث منسوخ، إذ قد يتعذر عليه ذلك.
وقد شرح كلام ابن قدامة نجم الدين الطوفي الحنبلي بقوله:"يعني ولا يشترط أن يعرف جميع الأحاديث المنسوخة من الناسخة، والإحاطة بمعرفة ذلك أيسر من غيره، لقلة المنسوخ بالنسبة إلى المحكم من الكتاب والسنة." [5]
(1) نخبة الفكر للحافظ ابن حجر
(2) المصدر السابق.
(3) المصدر نفسه والصفحة نفسها.
(4) روضة الناظر لابن قدامة 2/ 335.
(5) شرح روضة الناظر للطوفي 2/ 580.