الصفحة 22 من 26

ومن لوازم معرفة الإجماع أن يعرف المسائل التي اختلف فيها مجتهدو الأمة، فإن ذلك يجعله على يقين من أنه لم ييقع في رزية خرق الإجماع.

قال المؤلف:"ولا بد مع ذلك أن يعرف الاختلاف ذكره الشافعي في الرسالة"وفائدته حتى لا يحدث قولا يخالف أقوالهم فيخرج بذلك عن الإجماع" [1] "

ولم ينفرد المؤلف بهذا الشرط بل كل من تعرض لشروط الاجتهاد ينص على هذا الشرط لأهميته يقول الإمام الرازي وهو يزاول الحديث عن شروط المجتهد:"وأما الإجماع فينبغي أن يكون عالما بمواقع الإجماع حتى لا يفتي بخلاف الإجماع وطريق ذلك أن لا يفتي إلا بشئ يوافق قول واحد من العلماء المتقدمين أو يغلب على ظنه أنه واقعة متولدة في هذا العصر" [2] ويقول الشيخ زكريا الأنصاري متناولا لهذا الشرط بين شروط متعددة ضرورية في حق المجتهد:"كونه خبيرا بمواقع الإجماع، وإلا فقد يخرقه بمخالفته وخرقه حرام كما مرّ لا عبرة به، ولا يشترط حفظ مواقعه، بل يكفي أن يعرف أن ما استنبطه ليس مخالفا للإجماع بأن يعلم موافقته لعالم أو يظن أن واقعته حادثة لم يسبق فيها لأحد من العلماء كلام" [3] .

وهذا كما تبين لا بد منه في تنزيل الحكم على الحادثة، لأن لا يفتي بما يكون الإقدام عليه خرقا للإجماع إذ ذاك منضو تحت لواء المخالفات.

ثانيا: معرفة القياس

من الشروط المهمة بالنسبة للمجتهد أن يكون عالما بقواعد القياس وكيفية تطبيقها على النوازل المعروضة عليه، إذ النصوص محدودة محصورة، والوقائع لا عد لها ولا حصر، ومن وجب على المجتهد أن متمكنا أمكن من معرفة الأقيسة وكيفية إجرائها على الحوادث التي لا نص فيها. وقد قال الإمام الشافعي:"من لم يعرف القياس فليس بفقيه" [4]

(1) المصدر نفسه والصفحة نفسها.

(2) المحصول للرازي 6/ 224.

(3) غاية الوصول في شرح لب الأصول للشيخ زكريا الأنصاري 1/ 196.

(4) نقلا لمسائل أصول الفقه وتطبيقاتها على المذهب الراجح، لعبد الكريم بن علي بن محمد النملة 1/ 400.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت