وقد تعرض المؤلف لهذا الشرط مبينا أهميته للمجتهد فقال:"ورابعها - القياس: فليعرفه بشروطه وأركانه، فإنه مناط الاجتهاد وأصل الرأي ومنه يتشعب الفقه ويحتاج إليه في بعض المسائل فمن لا يعرف ذلك لا يمكنه الاستنباط في تلك المواضع"
وهذا الشرط غير مطلوب في جميع الحالات، متى ما قلنا إن الاجتهاد يتجزأ وهي مسألة خلافية بين علماء الأصول، وقد أشار إليها صاحب مراقي السعود بقوله:
وجاز الاجتهاد في فن فقط ... أو في قضية وبعض قد ربط [1]
وهو ما بينه الزركشي قائلا:"نعم، إن جوزنا تجزؤ الاجتهاد فهذه الحاجة لا تعم والمسائل التي ترجع إلى النص لا يحتاج إلى ذلك فيها" [2]
ومعنى هذا أن من تخصص في المسائل المنصوص على حكمها في الكتاب أو السنة فلا يحتاج حينئذ إلى القياس.
ولأهمية القياس في الاجتهاد أطلق بعض العلماء القياس على الاجتهاد، كما فعل أبو الحسين البصري [3] نظير ما فعل الإمام الشافعي [4] ، وهو مجاز مرسل علاقته الجزئية، حيث أطلق الجزء الذي هو القياس وأريد به الكل الذي هو الاجتهاد.
(1) مراقي السعود لسيدي عبد الله العلوي الشنقيطي.
(2) المصدر السابق.
(3) المعتمد لأبي الحسين البصري المعتزلي
(4) قال الشافعي في الرسالة:"قال: فما القياس؟ أهو الاجتهاد؟ أم هما مفترقان؟"
قلت: هما اسمان لمعنىً واحد. ينظر الرسالة 1/ 476.