الصفحة 15 من 26

وكأن مراده بهذا العدد آثار الصحابة والتابعين وطرق المتون، ولهذا قال: من لم يجمع طرق الحديث لا يحل له الحكم على الحديث ولا الفتيا به [1]

ولا يشترط حفظ هذه الأحاديث، بل يكفي العلم بمظانها، قال جلال الدين السيوطي:"إنه لا حاجة إلى حفظها بل يعلم مواقعها ليراجعها عند الحاجة" [2]

وقد نقل المؤلف في هذا المقام ما ذكره الغزالي من أن المجتهد يكفيه أن يكون عنده أصل يجمع أحاديث الأحكام، كسنن أبي داود، ومعرفة السنن والآثار للبيهقي أو أصل وقعت العناية فيه بجمع أحاديث الأحكام ويكتفي فيه بمواقع كل باب فيراجعه وقت الحاجة وتبعه على ذلك الرافعي [3] ، قال المؤلف، وقد نازعه في ذلك الإمام النووي، حيث إن أبا داوود لم يستوعب كل الصحيح، ففي الصحيحين من أحاديث الأحكام ما لم يورده الإمام أبو داود في سننه، وهو ما قاله الإمام ابن دقيق، فكان نهاية في التدقيق.

الثانية: ما يرتبط بفهم النص الشرعي:

لا يمكن أن يكتفي المجتهد في وقوفه على النص الشرعي أن يحفظه أو يستدل به، بل لا بد من مرحلة أخرى دون الاستدلال بالنص، وهي مرحلة فهم النص، وقد عرض المؤلف لبعض الشروط المرتبطة بالنص الشرعي من حيث فهمه، ومنها:

أولا: أن يكون عارفا بلغة العرب

يشترط في المجتهد المعرفة باللسان العربي لأن القرآن الكريم والسنة بلسان عربي مبين، ولذلك قال الإمام مالك لو صرت من العلوم في غاية ومن الفهوم في نهاية ما خرجت عن أصلين كتاب وسنة نبيه ولا سبيل إلبهما إلا بمعرفة اللسان العربي، وقد بين المؤلف ضرورة توفرهذا الشرط فقال:"وسادسها - أن يكون عارفا بلسان العرب وموضوع خطابهم: لغة ونحوا وتصريفا" [4] .

(1) المصدر السابق 8/ 231.

(2) تقرير الاستناد في تفسير الاجتهاد، للإمام جلال الدين السيوطي 1/ 45.

(3) المصدر السابق 8/ 231.

(4) المصدر السابق 8/ 229.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت