ويجوز أن يقتصر على مطالعته، والنظر فيه كما في السنن، وقال آخر: ويجب عليه أن يحفظ ما اختص بالأحكام ولا يلزمه أن يحفظ منه القصص والأمثال والزواجر [1] .
وقد رد ابن جزي ما ذهب إليه القائلون بعدم شرطية حفظ القرآن في الاجتهاد واسما له بالخطأ، وتخطئته له من وجهين:
احدهما أن الأحكام قد تخرج من غير الآيات المعلومة فيها فيضطر إلى حفظ الجميع والآخر أن من زهد في حفظ كتاب الله كما ينبغي أن يكون إماما في دين الله كيف وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم"كتاب الله هو حبل الله المتين وصراطه المستقيم فيه خبر من قبلكم ونبأ من يعدكم وحكم ما يينكم من تركه من جبار قصمه الله ومن ابتغى الهدى من غيره أضله الله [2] "حسبك هذا الوعيد لمن تركه وابتغى الهدى من غيره [3] .
والقائلون بعدم الاشتراط لم يخامر أفئدتهم ابتغاء الهدى في كلام الباري، وإنما يقصدون أن المجتهد يرجع إلى الآية التي استند إليها، لا أنه سيتخذ القرآن وراءه ظهريا.
وهذا بعض ما يرتبط بهذا الشرط الذي هو من الأهمية بالمنزلة التي تقتضي التفات الناظر إليه متى ما تحدث عن شروط الاجتهاد عموما.
ب) معرفة أحاديث الأحكام
يشترط في المجتهد أن يكون على دراية بأحاديث الأحكام، وقد اختلف العلماء في عددها كما بينه المؤلف أثناء الحديث عن هذا الشرط يقول رحمه الله:"وثانيها - معرفة ما يحتاج إليه من السنن المتعلقة بالأحكام: قال الماوردي: وقيل إنها خمسمائة حديث وقال ابن العربي في المحصول": هي ثلاثة آلاف سنة وشدد أحمد، وقال أبو الضرير: قلت له: كم يكفي الرجل من الحديث حتى يمكنه أن يفتي؟ يكفيه مائة ألف؟ قال: لا، قلت: مائتا ألف؟ قال: لا، قلت ثلاثمائة ألف؟ قال: لا، قلت: أربعمائة ألف؟ قال: لا، قلت: خمسمائة ألف؟ قال: أرجو وفي رواية: قلت: فثلاثمائة ألف: قال: لعله
(1) قواطع الأدلة في الأصول 2/ 204.
(2) أخرجه الإمام الترمذي، وقال هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وفي الحارث مقال. ويقصد الإمام الترمذي الحارث الأعور.
(3) تقريب الوصول إلى علم الأصول، لابن جزي 1/ 195.