الصفحة 25 من 28

ثم قال رحمه الله:

يستباح به ما يستباح بالوضوء والغسل، لمن لا يجد الماء أو خشي الضرر من استعماله، وأعضاؤه الوجه ثم الكفّان؛ يمسحهما مرّةً واحدةً بضربةٍ واحدةٍ ناويًا مسمّيًا، ونواقضه نواقض الوضوء.

التيمم في اللغة هو القصد، واصطلاحًا: هو التعبد لله تعالى بقصد الصعيد الطيب ومسح الوجه والكفين، وسيذكر المصنف رحمه الله حكمه وأسبابه وصفته ونواقضه، وضابط ما يتعلق بصفة التيمم: أن كل ما ذكر في سورة المائدة يعتبر ركنًا في التيمم، وإن وقع خلاف فيما ذُكر في هذه الآية رجعنا إلى هدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، كما سنبين:

-أما حكم التيمم: يستباح به ما يستباح بالوضوء والغسل: أي حكم التيمم عند وجود سببه كحكم الوضوء والغسل، وذلك أن الله تعالى في سورة المائدة ذكر الوضوء ثم ذكر الغسل، ثم ذكر التيمم بعدهما في حالة عدم وجود الماء؛ فهو مجزئ عنهما، قال تعالى: (وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ) وهذا موجب للوضوء، (أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء) ؛ أي جامعتم النساء، وهذا موجب للغسل، (فَلَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا) ، سورة المائدة (6) ، فالتيمم يغني عما يغني عنه الوضوء والغسل عند وجود أسبابه.

-وأما أسبابه؛ فالسبب الأول: لمن لا يجد الماء: ودليله آية المائدة؛ وفيها: (فَلَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا) ، وعدم وجود الماء ينقسم إلى قسمين: الأول عدم وجود الماء حقيقة؛ بأن لا يجد الماء معه ولا قريبًا منه، أو يجده بثمن لا يقدر عليه، أو يجده وهو بحاجة إليه لشربه وشرب الأنفس المحرمة معه؛ فهذا غير واجد للماء حقيقة، والقسم الثاني: عدم وجود الماء حكمًا؛ كأن يكون خشي الضرر من استعماله: فهذا يعتبر غير واجد للماء حكمًا؛ لأنه وإن وجده لم يستطع استعماله، وخوف الضرر قد يكون بالعلم أو بغلبة الظن، والضرر المبيح للتيمم أن يخشى حصول المرض أو زيادته أو تأخر البرء إذا استعمل الماء؛ كصاحب الجروح أو الحروق ونحوهما؛ فإن توفر أحد السببين جاز له التيمم.

-وصفة التيمم الواجبة أن يسمح عضوي التيمم الذين ذكرا في آية المائدة: (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ) ، وأعضاؤه الوجه: فيعمم جميع الوجه بالمسح ولا يشترط الاستيعاب؛ بل يسمح وجهه؛ أصاب ما أصاب وأخطأ ما أخطأ، ثم الكفّان: لقوله تعالى: (وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ) ، واليد أطلقت، فهل هي إلى المرفق قياسًا على الوضوء، أم إلى الرسغين؛ خلاف بين أهل العلم، وإذا رجعنا إلى هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وجدناه مسح كفيه فقط فيكتفى بذلك، وأما الواو في قوله تعالى: (وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ) ، فهل المراد بها الترتيب أم لا؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت