ثم قال:
بابٌ النجاساتُ: والنجاسات هي غائط الإنسان مطلقًا، وبوله إلا الذكرَ الرضيعَ، ولُعاب الكلب، ورَوْث، ودمُ حَيض، ولحم خنزير. وفيما عدا ذلك خلاف.
والأصل الطهارة، فلا ينقل عنها إلا ناقل صحيح لم يعارضه ما يساويه أو يُقدَّم عليه.
النجاساتُ: جمع نجاسة، والنجاسة كل ما يستقذره أهل الطبائع السليمة ويتحرزون عنه، ويغسلون ما أصابهم منه، وبهذا يظهر التشابه بين النجس والقذر، وبينهما فرق يُعرف بدلالة النصوص الشرعية، وللنصوص الشرعية في الدلالة على النجاسة ضابطان:
الأول: أن يُذكر في النص أنها نجس، أو ركس، أو رجس، أو أذى، أو خبث، وهذا تصريح من الشرع بالحكم بالنجاسة.
الثاني: أن تذكر كيفية التطهر منه؛ بالغسل، أو بالمسح، أو بالرش، أو بغيرها من كيفيات التطهير.
وقد أخذ المصنف رحمه الله في تعريف النجاسات مسلك تعدادها، فالنجاسات:
الأول: غائط الإنسان مطلقًا، سواء كان كبيرًا أو صغيرًا، ذكرًا أو أنثى، ودليل ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سماه خبثًا، وذكر كيفية تطهيره من النعل، كما في حديث أبي سعيد رضي الله عنه قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعليه ولينظر فيهما؛ فإن رأى خبثًا فليمسحه بالأرض ثم ليصلِ فيهما"، رواه أبو داود بسند حسن.
الثاني: وبوله، فالبول نجس، ويلحق به الودي، وهو ماء أبيض يخرج بعد البول؛ لشبهه به إجماعًا، ودليل نجاسة البول أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سماه خبثًا في حديث عائشة عند مسلم:"ولا هو يدافعه الأخبثان"، وذكر كيفية تطهيره استنجاء أو استجمارًا.
ويستثنى من ذلك بول: الذكر الرضيع، وضابط الرضيع: من اقتات باللبن ولم يكتفِ بالطعام، والصواب أن بول الذكر الرضيع نجس خُفف في تطهيره، فقد ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - كيفية تطهيره كما في حديث أبي السمح رضي الله عنه قال - صلى الله عليه وسلم:"يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام"، رواه أبوداود والنسائي وابن ماجه، والرش كيفية من كيفيات التطهير، والقاعدة أن التخفيف في التطهير لا يلزم منه الحكم بالطهارة.
والمذي كالبول، وهو ماء أبيض يخرج بعد فتور الشهوة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالاستنجاء منه في حديث علي رضي الله عنه في الصحيحين قال: كنت رجلا مذاء، وكنت أستحيي أن أسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - لمكان ابنته، فأمرت المقداد بن الأسود، فسأله، فقال:"يغسل ذكره، ويتوضأ".