الصفحة 8 من 28

والثالث: لُعاب الكلب، وهو ما يخرج من فم الكلب من ريق، ودل على نجاسته أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر كيفية تطهيره، فقال:"طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب"، رواه مسلم عن أبي هريرة، فجعل تسبيع الغسلات مع التعفير كيفية لتطهيره.

والرابع: رَوْث، والروث هو الخارج من الحمار أو البغل، وقد دلّ على نجاسته أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سماه ركس، كما جاء في البخاري في حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بروثة؛ ليستجمر بها، فألقاه وقال:"هذا ركس"، وقد اختلف أهل العلم في بول وروث الحيوان هل هو نجس أم طاهر؟ على ثلاثة أقوال، أصحها القول بالتفصيل، فما كان مأكول اللحم-كالغنم التي أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالصلاة في مرابضها، والإبل التي أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - العرنيين بالشرب من أبوالها- فبولها وروثها طاهر، وما كان منها غير مأكول اللحم؛ كالحمار والبغل - وقد سمى النبي - صلى الله عليه وسلم - روثه ركسًا - فبوله وروثه نجس.

والخامس: دمُ حَيض، وسيأتينا ضابط دم الحيض في باب الحيض، ودل على نجاسته قوله الله تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى) ، سورة البقرة (222) ؛ فسمى الله دم الحيض أذى؛ فيكون نجسًا.

والسادس: لحم خنزير، والمراد باللحم جميع الخنزيز شحمه ودمه وعرقه؛ وإنما ذكر اللحم تغليبًا، وقد دل على نجاسة لحم الخنزير قول الله تعالى: (قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) ، سورة الأنعام (145) ، فسماه الله رجسًا؛ فيكون نجسًا، والضمير في قوله تعالى: (فَإِنَّهُ رِجْسٌ) ، يعود على المطعوم مما سبق ذكره؛ فتحصَّل بهذا أن الميتة، والدم المسفوح نجسة أيضًا؛ لأنهما ركس.

قوله: وفيما عدا ذلك خلاف، كالمني والخمر، وإن كان الأقرب نجاستهما؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بغسلهما؛ أما المني فروى ابن ماجه من حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: سأل رجل النبي - صلى الله عليه وسلم: يصلي في الثوب الذي يأتي فيه أهله؟ قال:"نعم، إلا أن يرى فيه شيئًا فيغسله"، وشيئًا؛ أي منيًا، وأما الخمر، فروى أحمد وأبو داود من حديث أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه قال: قلت: يا نبي الله، إن أرضنا أرض أهل كتاب، وإنهم يأكلون لحم الخنزير، ويشربون الخمر، فكيف أصنع بآنيتهم وقدورهم؟ قال:"إن لم تجدوا غيرها فارحضوها، واطبخوا فيها، واشربوا"؛ هذا لفظ أحمد، وعند أبي داود:"فارحضوها بالماء"؛ أي اغسلوها.

لكن الأصل الذي يجب استصحابه عند الخلاف: والأصل الطهارة، فلا ينقل عنها إلا ناقل صحيح لم يعارضه ما يساويه أو يُقدَّم عليه، فيحكم للأشياء بالطهارة للأصل، ولا يحكم بنجاسة شيء إلا بشرطين:

الأول: أن يأتي دليل صحيح يبين نجاسته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت