الصفحة 23 من 28

ثم قال رحمه الله:

فصل: والغُسل الواجب هو أن يُفيضَ الماء على جميع بدنه أو ينغمسَ فيه، مع المضمضة والاستنشاق، والدلكِ لما يمكن دلكه. ولا يكون شرعيًا إلا بالنية لرفع موجِبه. ونُدب تقديم غسل أعضاء الوضوء إلا القدمين، ثم التيامنُ.

فصل: ويشرع لصلاة الجمعة، وللعيدين، ولمن غسّل ميتًا، وللإحرام، ولدخول مكةَ.

شرع المصنف رحمه الله في بيان صفة الغسل، وللغسل صفتان: صفة واجبة (مجزئة) وصفة مندوبة (كاملة) ، والغُسل الواجب هو: ما جاء في حديث أم سلمة رضي الله عنها عند الإمام مسلم قالت: يا رسول الله، إني امرأة أشد ضفر رأسي؛ أفأنقضه لغسل الجنابة؟ فقال:"لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسكِ ثلاث حثيات، ثم تفيضين عليكِ الماء؛ فتطهرين"؛ فتنبين من ذلك أن له ركنين:

-الركن الأول: تعميم جميع البدن بالماء، وله طريقتان: الأولى: أن يُفيضَ الماء على جميع بدنه أي يسيل الماء على جميع أجزاء بدنه، والطريقة الثانية: أو ينغمسَ فيه، بحيث يغمره الماء، مع التأكيد على غسل باطن الفم بـ المضمضة وباطن الأنف بـ الاستنشاق، والدلكِ لما يمكن دلكه، فيتأكد من غسل مغابن الجسم التي لا يصلها الماء بمجرد إفاضته على الجسد؛ فهذه يجب مع الإفاضة الدلك، وأما ما وصله الماء فيندب دلكه ولا يجب.

-الركن الثاني: ولا يكون شرعيًا إلا بالنية لرفع موجِبه؛ فينوي بغسله رفع موجب الغسل؛ فإن كان يغتسل عن جنابة ينوي رفع الجنابة التي أوجبت الغسل، وإن كانت تغتسل بعد الحيض أو نفاس فتنوي رفعه.

ثم بيّن رحمه الله صفة الغسل المندوبة: وهي ما جاءت في حديثي عائشة وميمونة رضي الله عنهما، وقد اشتمل الحديثان على سنن كثيرة: فيبدأ أولًا بغسل كفيه ثلاثًا، ثم يغسل فرجه وما حوله بشماله، ثم يدلك يده بالأرض أو بالصابون ليذهب رائحة الأذى، ثم يتمضمض ويستنشق، ونُدب أيضًا تقديم غسل أعضاء الوضوء إلا القدمين، فيبدأ بغسل وجهه ويديه إلى المرفقين، ثم يحث على رأسه ثلاث حثيات، الحثية الأولى بكفه يغسل بها الشق الأيمن، والثانية يغسل بها الشق الأيسر، والثالثة بكفيه ويقلبهما على رأسه، ثم ندب التيامن؛ بأن يغسل الجانب الأيمن من جسده ثم الجانب الأيسر، ثم يغسل رجليه، ويدعو بدعاء الفراغ من الوضوء.

ثم بين رحمه الله الحالات التي يندب لها الغسل، وهي خمسة:

-ويشرع لصلاة الجمعة، وقد اختلف في هذه المسألة، فقال أهل الظاهر بالوجوب لحديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل"، متفق عليه، وحديث أبي سعيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت