الصفحة 7 من 11

وذلك أنها ولاية امرأة على مثلها؛ فليس فيها قوامة للمرأة على الرجل، لا على الرجال منفردين، ولا على الرجال مع النساء؛ وحينئذٍ فلا تدخل في مدلول الأدلة المانعة من قوامة المرأة على الرجل، لانتفاء وجود الرجل هنا، وإن وجد فوجوده يكون من باب التعاقد الخاص، أي أن العقد معه عقد خاص لا ولاية عامة؛ كسائق السيارة أو الحافلة مثلا.

وهنا قد يرد سؤال مهم، وهو:

هل تدخل ولاية المرأة على بنات جنسها في مدلول قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة) ؟

وللجواب عن هذا الإيراد، ينبغي أن يُنظر في مدلول كلمة (قوم) عند أهل اللغة وأهل الشريعة، ليُنظر: هل تطلق على النساء منفردات؟

قال في القاموس:"القوم: الجماعة من الرّجال والنساء معًا، أو الرّجال خاصّة، أو تدخله النساء على تبعيّة" [1] .

وقال الجوهري:"القوم: الرِّجال دون النِّساء، لا واحد له من لفظه،"

وما أدْرِي وَسَوفَ إخالُ أدْري = ... أَقَومٌ آلُ حِصنٍ أم ... نِسَاءُ

قال الله تعالى: {لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ} ثم قال سبحانه: {وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ} [الحجرات: 11] ، وربّما دخل النّساء فيه على سبيل التَّبَع؛ لأنَّ قوم كلّ نبيّ رجالٌ ونساء ..."."

وقال في لسان العرب:"القوم: الجماعة من الرّجال والنساء جميعًا، وقيل: هو للرجال خاصّة دون النِّساء؛ ويقوِّي ذلك قوله تعالى: {لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ} [الحجرات: 11] أي: رجال من رجال ولا نساء من نساء، فلو كانت النّساء من القوم، لم يقل: ولا نساء من نساء، وكذلك قول زهير:"

وما أدْرِي وَسَوفَ إخالُ أدْري ... = ... أَقَومٌ آلُ حِصنٍ أم ... نِسَاءُ

(1) وتدخله النساء على تبعية أي على سبيل التبع؛ لأن قوم كل نبي رجال ونساء، وقد يذكّر ويؤنّث، فيذكّر مثل: {وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ} [الأنعام: 66] ويؤنّث مثل: {كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ} ؛ فأسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها إذا كانت من الآدميين تذكّر وتؤنّث، مثل رهط ونفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت