تأصيل فقهي لحكم تولي المرأة للإدارات النسائية الفرعية العامة
د. سعد بن مطر العتيبي
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء سيد ولد آدم أجمعين .. أما بعد:
فهذه ورقة عمل في موضوع تأصيل تولي المرأة للإدارة في مجتمع العمل النسائي.
المحور الأول
الأدلة من الكتاب والسنة على مشروعية تولي المرأة للإدارات النسائية الفرعية العامة
الأصل أنّ نصوص القرآن والسنة تخاطب الرجل والمرأة على السواء، فالمرأة كالرجل في الأحكام الشرعية إلا ما دلّ الدليل على تخصيصه بأحدهما، ومما يدل على أصل التساوي في الأحكام الشرعية، قول النبي -صلى الله عليه وسلم-:"إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ" [1] .
ومما يدل على ثبوت تخصيص كل من الجنسين بأحكام ينفرد بها عن الآخر: النصوص الشرعية الواردة في بيان هذه الأحكام؛ فمن الأمور المقرّرة في الشرع الحنيف أنَّ لكل من الجنسين أحكامًا تخصّه، لما بينهما من الفروق الخَلْقية البدنية والعاطفية والوظيفية؛ ومما جاء في ذلك: اختصاص الولايات والقيادات بالرجال دون النساء في الجملة، الذي من جملة أدلته قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَة ) )؛ رواه البخاري، ولذلك كانت النبوة والرسالة من وظائف الرجال دون النساء، واختصهم الله عز وجل بالعبادات الشاقة، كالجهاد؛ والمنتظمة الظاهرة العلنية، التي تتطلب حضورًا متكررًا كالجُمَع والجماعات.
والله عز وجل هو الذي خلق وقدّر، فجعل التفاضل من سننه في الكون، ولكنه من عدله سبحانه لم يؤاخذ المكلّف -ذكرًا كان أو أنثى- بنقص لا يَدَ للمكلّف فيه، بل نهى سبحانه عن تمني ما لم يقدِّره لأحدٍ من ذلك، ومنه ما فضّل به أحد الجنسين على الآخر؛ إذ قال: وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ
(1) رواه أبو داود وغيره، وصححه غير واحد من أهل العلم بالحديث.