الصفحة 4 من 11

عَلِيمًا [النساء: 32] أي: لكل من الجنسين نصيب من العمل، فاطلبوا الفضل بالعمل، لا بالتمني؛ لأنَّ ما وقع أمر محتوم لا يفيد فيه التمني، ولأنه يقتضي السخط على قدر الله؛ فلا تتمنى النساء خصائص الرجال التي فضلهم الله بها على النساء، ولا العكس؛ واسألوا الله من فضله يعطكم. وهو ما يخالفه المنحرفون عن الفطرة، من المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال.

وعمل المرأة إما أن يكون عملا أصليًّا؛ وهو رعايتها لبيتها، وتفرغها لتربية أولادها، والاهتمام بأسرتها، وتمامه يقع بقرارها في بيتها؛ وإمَّا أن يكون عملا ثانويًّا، وهو ما كان مشروعًا من عملها سوى الأصلي.

ولمّا كانت المرأة شقيقة الرجل، مكلّفة مثله بتكاليف شرعية قد تكون فرضَ عين أحيانًا أو فرض كفاية على الأصل، من مثل: الدعوة إلى الله تعالى، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وما في معناها، وهي أمور قد يقتضي الحال تطبيقها من خلال عمل مؤسسي، كان هذا الموضوع، أعني: تولي المرأة أو توليتها إدارة عمل مؤسسي في مجتمع نسائي.

وقد رأيت أن يكون الحديث في هذا الموضوع في نقاط على النحو التالي:

أولا: المراد بتولي الإدارة الفرعية العامة في هذه المسألة:

المراد هنا حكم توظيف المرأة وتوليتها أو توليها للإدارات العامة الفرعية الخاصة ببنات جنسها، كأن تكون مديرة جامعة نسائية أو مديرة مركز إشراف نسائي أو مديرة مدرسة بنات، أو رئيسة قسم نسائي، ونحو ذلك؛ وهي فرعية بالنسبة إلى الولاية الشاملة لها، وهي ولاية وزير التربية والتعليم مثلا أو ولاية رئيس المؤسسة الخيرية التي تشمل الولاية على كل العاملين ذكورًا وإناثًا.

وهذا النوع من الولاية لا يعد من كمال الولايات، التي لا يصلح لها إلا الكامل من الرّجال، كالإمامة العامة والقضاء؛ فهي دون ذلك، على ما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.

ثانيًا: تحرير محل التأصيل في المسألة:

تولي المرأة وتوليتها للإدارات العامة لا يخلو من ثلاثة أحوال:

الحال الأولى: ولاية المرأة على غير جنسها، كأن تكون مديرة على جمع من الرجال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت