ولمَّا كان هذا الفرع عن المرأة القيادية وليس عن ولاية المرأة، فألخص ما يُعدّ قبوله في المجتمع تشريعًا؛ لوجوده في بحر الخلافة الراشدة؛ لكنه مما يتعلق بالفتيا، وهي قيادة علمية لا ولائية، ومن هنا يمكن القول: إنَّ"الذين حفظت عنهم الفتوى من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مائة ونيف وثلاثون نفسًا، ما بين رجل"
وامرأة، وذُكر منهم أكثر من عشرين امرأة، والمكثرون من الفتوى من الصحابة سبعة، منهم: عائشة -رضي الله عنها-، ومن المتوسطين أم سلمة -رضي الله عنها-، ومن المقلِّين: صفية، وحفصة وأم حبيبة، وأم عطية، وأسماء بنت أبي بكر وغيرهن -رضي الله عنهم جميعًا-" [1] ."
المحور الثالث
ضوابط تولي المرأة للمناصب القيادية:
1)ثمة ضابط عام، وهو أن تبقى ولاية المرأة على جنسها في حدودها الشرعية من حيث ارتباطها بالدليل الشرعي، والتزامها بشرطها بأن تكون ولاية للمرأة على مثلها فقط في أمور مشروعة؛ فلا يكون لها ولاية على الرجال، لا فرادى، ولا مع نساء أخريات وإن لم يكن ثم اختلاط؛ ولا في أمور ممنوعة شرعًا، كإدارة مؤسسات تتبنى الدعوة إلى تغريب المرأة وتوظيفها مع الرجال مثلا.
2)أن تخلو من الاختلاط المحرم، كأن يكون مقرّ العمل مختلطًا بين الجنسين وإن لم يكن للمرأة ولاية على الرجال فيه؛ وهذا من الفروق المهمة بين الصورة الشرعية، والصور الوضعية التي يتبناها المستغربون ممن استعملهم الأعداء في إيصال أذاهم إلى أهل الإسلام، ونشر أفكارهم بينهم، تحت دعوى المساواة تارة ودعاوى التحرر أخرى.
ولهذا الحكم مغزى أفصح عنه العلامة الشنقيطي -رحمه الله- في قوله: دلت نصوص القرآن الكريم على أنَّ"المرأة الأولى كان وجودها الأول مستندًا إلى وجود الرجل وفرعًا عنه. وهذا أمر كونيّ قدريّ من الله، أنشأ المرأة في إيجادها الأوّل عليه. وقد جاء الشرع الكريم المنزّل من الله ليُعمل به في أرضه، بمراعاة هذا الأمر"
(1) كتاب ولاية المرأ - حافظ محمد أنور (317 - 318) .