الصفحة 5 من 11

الحال الثانية: ولاية المرأة على جمع من الرجال والنساء، كأن تكون مديرة جامعة مختلطة أو مدرسة مختلطة أو مؤسسة من المؤسسات العامة التي لا تختص بالنساء، ووجود الرجال فيها ليس وجود عقود عمل بل ولاية.

الحال الثالثة: ولاية المرأة على مثلها، أي على جمع من النساء، كأن تكون مديرة لجامعة نسائية أو مديرة قسم نسائي في مؤسسة من المؤسسات العامة، وتكون ولايتها على من تحتها ولاية عامة في عموم الاصطلاح السياسي الشرعي، لكنها فرعية على ما مرّ بيانه.

ثالثا: التأصيل الفقهي للمسألة:

أمَّا الحال الأولى، فولاية غير جائزة؛ لعموم الأدلة المانعة من ولاية المرأة ولاية عامة على الرجال، سواء كانت الولاية العظمى أو ما دونها من الولايات العامة على الجنسين، من مثل قول الله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} [النساء: 4] ، ومن مثل قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة) ؛ ولعموم الأدلة المانعة من اختلاط الرجال بالنساء وخلوة الأجنبي بالأجنبية، وما قد يصاحب ذلك من تبرج ونحوه؛ فجميع الأدلة الصحيحة الصريحة الدالة على تحريم الخلوة بالأجنبية وتحريم النظر إليها، وتحريم الوسائل الموصلة إلى الوقوع فيما حرم الله، ونحوها، مما استدل به العلماء على الاختلاط المحرّم - دالّة على منع هذا النوع من الولايات والإدارات.

وكذلك الشأن في الحال الثانية فحكمها حكم الحال الأولى.

وأمّا الحال الثالثة فهي محلّ البحث والتأصيل في هذه الورقة. وهي تختلف في حكمها عن الحالتين الأولى والثانية؛ لعلتين رئيستين:

الأولى: خلوها عن الأسباب المانعة من تولية المرأة ولاية عامة، تلك الأسباب التي سبق الإشارة إليها في الحالين الأولى والثانية.

الثاني: دخولها في عموم أدلة تكليف المرأة بالتكاليف الشرعية، كأدلة وجوب الدعوة والاحتساب ومشروعيتهما، وتحقيقها لمقاصد الشريعة في ذلك دون محظور شرعي.

1 -مشروعية إمامة المرأة لبنات جنسها في الصلاة، مع أنَّ إمامة الصلاة من الولايات العامّة في تصنيف الولايات في الفقه الشرعي السياسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت