فإمامتها للنساء وإن كان فيه خلاف بين أهل العلم، إلا أنَّ الراجح مشروعيته؛ لما ورد عن عائشة رضي الله عنها أنَّها (كانت تؤم النساء، تقوم معهن في الصف) ، ولما ورد عن أم سلمة رضي الله عنها أنَّها كانت تؤم النساء في رمضان، وغير ذلك من الآثار التي احتج بها أهل العلم في المسألة.
2 -الحاجة العامة لتولي المرأة لهذه الولاية التي لِوِلايتها فيها أصل شرعي، والحاجة العامّة تنزّل منزلة الضرورة. وهذا أمر ظاهر، فإنَّه لا يمكن أن يولّى رجلٌ إدارة مدرسة بنات مثلا، أو إدارة حلقات تحفيظ نسائية، أو سوق نسائي مغلق، أو مشفى صحي نسوي، بشكل مباشر، وممن يعلّل بذلك شيخنا عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، سماحة مفتي عام المملكة حفظه الله.
وجاء في كتاب: (ولاية المرأة في الفقه الإسلامي) ، للباحث حافظ محمد أنور ما نصّه:"لم يُقدِّم سلف الأمّة امرأة من النساء إلى أيّ منصب من المناصب القيادية، والولاية العامة، وهذا هو ما فهموه من نصوص الكتاب والسنّة الصحيحة، نعم قد يقال: لو كانت الوزارة تتعلق بشؤون النساء خاصة، بحيث لا تحتاج المرأة الوزيرة إلى الخروج إلى الرّجال والتكلّم معهم، بل يكون تصرفها في بنات جنسها، وهي تلتزم بالأحكام الشرعية والآداب الإسلامية، فيمكن أن يُسمح لها بتولي هذه الوزارة كمديرة البنات؛ حتى لا تضطر النّساء إلى الاختلاط بالرّجال الأجانب، وهذا النوع من عمل المرأة هو ما تقوم به المملكة العربية السعودية، ممثلة في رياسة مدارس البنات، حيث يقوم بإدارة الكليات والثانويات والمتوسطة والابتدائي للبنات نساءٌ؛ وندعو إلى توسيع هذه الدائرة بأن يوجد عيادة نسائية، ومستوصف نسائي، ومستشفى نسائي يكون جميع العاملات فيه من النساء؛ وهكذا ينبغي أن ينجرّ الأمر إلى كلّ ما فيه مصلحة للمرأة، ويمكن استقلالها عن الرّجل كالبنك والسّوق ونحو ذلك؛ فإنَّ الحاجة داعية في هذا الزمن إلى وجود هذه المصالح واستقلال المرأة بها".
3 -أنَّ ما ذكر من وظائف تقتضيها الأدلة العامة في المأمور به منها كالدعوة والاحتساب، ونحوه، وأدلتها أدلة لها؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب؛ فهي داخلة في التكليف، ومن ثم تندرج في قاعدة (ما لا يتم المأمور إلا به فهو مأمور به) ، أو ما يعبّر عنه بعض العلماء بقاعدة فتح الذرائع؛ فالأمر في المسألة داخل في أمر الفعل (أحد شطري القاعدة) ، أي أنه أمر طلب، سواء كان على سبيل الندب أو الإيجاب.
ولعلّ وضوح هذا الأمر عند علمائنا، من أسباب قلة حديثهم في تأصيل المسألة؛ ولا سيما أنَّهم أقرّوا ذلك في تعليم المرأة الذي كان تحت ولاية العلماء خلال العقود الماضية، فوجدنا الهيكلة التنظيمية تتضمن تولية إداريات في شأن تعليم المرأة ما بين مديرة ووكيلة ونحوه.