الصفحة 9 من 11

وقال القاضي عياض في بيانه كلمة قوم في حديث (يؤم القوم أقرؤهم) :"مختصة عند الأكثر بالرجال دون النساء"، وقد ورد تخصيصه بالرجال في قول الله تعالى: {لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ} ثم قال: {وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ} ؛ ففصل بين القوم والنساء" [1] ."

وقال شيخنا العلامة عبد العزيز بن باز -رحمه الله- في تعليق له على هذا الحديث في سنن النسائي (المجتبى) :"هذا يدل على تحريم تولية المرأة في القضاء والوزارة والإمامة وغيرها، إلا على النساء كمديرة مدرسة بنات ونحوها" [2] ؛ وكأنَّ الشيخ -رحمه الله- لا يرى دخول ذلك في نصّ الحديث، والله تعالى أعلم.

فيظهر -والله تعالى أعلم- أن ولاية المرأة على جنسها لا يدخل في مدلول النهي الوارد في حديث أبي بكرة رضي الله عنه (لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة) .

المحور الثاني

نماذج من صدر الإسلام للمرأة القيادية (تعليم، تربية، إفتاء، إقراء .. )

هنا ينبغي التفريق بين النماذج التي تصح مستندًا للحكم الشرعي، وما ليس كذلك؛ إذ لا يكون مستندَ مشروعية إلا ما كان مرجعُ مشروعيته دليلا شرعيًّا من نصٍّ أو إجماع أو قياس أو استدلال، أو ما سنّة الخلفاء الراشدون أو بعضهم، ومن هنا فلا عبرة بما يرد في التأريخ من وقائع لم تعضدها النصوص، ولم يُفت بصحتها علماءُ الشريعة.

(1) مشارق الأنوار على صحاح الآثار: 2/ 328 - 329 في بيانه لمعنى: (يؤم القوم أقرؤهم) .

(2) انتهى ما دونته عنه في الدرس بجامع سارة في 26/ 5/1419، لا أدري بلفظه أم بمعناه إذ خلا التعليق من راموزه ج 8 ص 227، وقد أكّد لي الشيخ عبد الله بن مانع العتيبي -أحد كبار تلاميذ الشيخ وأكثرهم ملازمة له- أن ما دونته عن الشيخ هو نص كلام الشيخ وأنه قد سأله عن المسألة أكثر من مرة فأجابه بمقتضى هذا الجواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت