وروي عن أبي العبّاس: النفر والقوم والرّهط هؤلاء معناهم: الجمع، لا واحد لهم من لفظهم للرجال دون النّساء"."
وقال ابن فارس -رحمه الله-:"القاف والواو والميم أصلان صحيحان، يدل أحدهما على جماعة ناسٍ، وربما استعير في غيرهم، والآخر على انتصاب أو عزم، فالأوّل: القوم، يقولون: جمع امرئٍ، ولا يكون ذلك إلا للرّجال، قال الله تعالى: {لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ} ثم قال: {وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ} ، وقال زهير:"
وما أدْرِي وَسَوفَ إخالُ أدْري ... = ... أَقَومٌ آلُ حِصنٍ أم ... نِسَاءُ
ويقولون: قومٌ وأقوامٌ وأقاومُ جمعُ جمعٍ ... وأمّا الآخر فقولهم: قام قيامًا، والقومة: المرّة الواحدة: إذا انتصب، وتكون قام بمعنى العزيمة، كما يقال: قام بهذا الأمر، إذا اعتنقه، ... ومن الباب: هذا قِوام الدِّين، أي به يقوم ..."."
ومن الأصل الثاني قول عبدٍ لرجل أراد أن يشتريه: لا تشترني فإني إذا جعتُ أبغضتُ قومًا وإذا شبِعتُ أحببت نومًا، أي: أبغضت قيامًا من موضعي.
ونجد من عبارات علماء الشريعة ما يؤكِّد اختصاص كلمة قوم في لغة العرب بالرّجال؛ قال ابن عطية -رحمه الله-:"و (القوم) في كلام العرب واقع على الذُّكران، وهو من أسماء الجمع كالرهط، وقول من قال: إنّه من القيام أو جمع قائم ضعيف، ومن هذا قول الشاعر زهير:"
وما أدْرِي وَسَوفَ إخالُ أدْري ... = أَقَومٌ آلُ حِصنٍ أم ... نِسَاءُ
وهذه الآية [يعني آية الحجرات] تقتضي اختصاص القوم بالذُّكران، وقد يكون مع الذُّكران نساء فيقال لهم (قوم) على تغليب حال الذّكور" [1] ."
وإنَّ علّة إطلاق (القوم) على الرّجال خاصّة، ظاهر في أصل اشتقاق الكلمة؛ قال الزمخشري:"القوم هم الرّجال خاصّة؛ لأنّهم القوام بأمور النساء، قال الله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} [النساء: 34] ... واختصاص القوم بالرّجال صريح في الآية [يعني قول الله تعالى: [ {لا يسخر قوم من قوم ولا نساء من نساء} ] ، وفي قول زهير: أقوم آل حصن أم نساء."
وأمّا قولهم في قوم فرعون وقوم عاد: هم الذكور والإناث، فليس لفظ القوم بمتعاط للفريقين، ولكن قصد ذكر الذّكور وترك ذكر الإناث لأنّهن توابع للرجال" [2] ."
(1) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، لابن عطية: 8/ 15 - 16.
(2) الكشّاف:1038، ت/ خليل مأمون شيحا، دار المعرفة: بيروت. ذكره في تفسيره لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ ... } [الحجرات: 11] .