الصفحة 33 من 50

وفرق نعيم الحمصي بين رأي النظام والمرتضى في الصرفة فيما نقله عنه نصار: فالصرفة عند النظام عدم معارضة العرب للقرآن مع قدرتهم عليها، وعند المرتضى مع عدم قدرتهم عليها، لأنهم سلبهم الله مقوماتها وما يساعدهم عليها من المعارف، بعد أن كانت متأصلة فيهم [1] .

وعلق الرافعي على قول المرتضى بقوله: وقال المرتضى من الشيعة: بل معنى الصرفة أن الله سلبهم العلوم التي يُحتاج إليها في المعارضة ليجيئوا بمثل القرآن. فكأنه يقول إنهم بلغاء يقدرون على مثل النظم والأسلوب ولا يستطيعون ما وراء ذلك مما لبسته ألفاظ القرآن من المعاني؛ إذ لم يكونوا أهل علم ولا كان العلم في زمنهم، وهذا رأي بيِّن الخلط كما ترى [2] .

إلا أن الحمصي خطأ الرافعي في تفسيره لرأي المرتضى، بما نقله عنه نصار: وقوله أن العرب لم يكونوا أهل علم ولا كان العلم في زمنهم، وأعلن: إذا كانوا كذلك فإذن لم يسلبهم الله شيئا؟ وإذن فأين الصرفة؟ ورجح أن سبب هذا الخطأ أن الرافعي فهم من معنى العلوم غير ما قصده المرتضى منها وهي العلوم المساعدة على نظم الكلام، وكذلك خطأ عبد العليم الهندي بقوله"إن الشريف المرتضى ربما كان آخر من قال في الإعجاز بالصرفة وحدها، فقال"حقا إن أكثر من قال بها بعده جمعها مع النظم، ولكن الخفاجي مثلا قال بها وحدها [3] .

(1) - نصار، الصرفة والإنباء بالغيب، ص 23

(2) - الرافعي، إعجاز القرآن والبلاغة النبوية، ص 101

(3) - نصار، الصرفة والإنباء بالغيب، ص 23

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت