الصفحة 31 من 50

فإن رأيه في الإعجاز كرأي أهل العربية، وهو أن القرآن في الدرجة العليا من البلاغة التي لم يعهد مثلها [1] .

وحاول بعض الكاتبين توجيه تناقض الجاحظ كما أورده نعيم الحمصي فيما نقله عنه د. حسين نصار، فاستدل على القول بالصرفة بالنص الذي أوردته أنفا - أي ما فيه تصريح بالقول بالصرفة وقد ذكرته سابقا أنا أيضا - وعلى القول بالنظم بقوله في معرض الرد على الدهريين الذين لا يؤمنون بالتوحيد [2] وهذا نصه في رده على الدهريين: فلم يبقَ له إلاّ أنْ يسألَنَا عن الأصْلِ الذي دعا إلى التَّوحِيدِ وإلَى تثبيت الرسل وفي كتابِنا المنزّل الذي يدلُّنا على أنّه صِدْقٌ نَظْمُه البدِيع الذي لا يقدِر على مثله العباد [3] .

وفي الحقيقة لا يوجد ما يبين لنا ما هو رأي الجاحظ الأخير وموقفه من الصرفة، لعدم توفر مصدر يفصل بالمسألة، ويبقى توجيه من وجه أو من رجح رأي على رأي، محض اجتهاد، يقول الدكتور الشهري: والصحيح أن رأي الجاحظ مباين لرأي النظام في القول بالصرفة، وإن كانت نتيجتهما واحدة من منع العرب من المعارضة، غير أن الجاحظ لا ينكر الإعجاز البلاغي، في حين ينكره النظام أشد الإنكار، ويرى الإعجاز كامنا في المعنى والإخبار بالغيب [4] .

(1) - السابق بنفس الصفحة.

(2) - نصار، الصرفة والإنباء بالغيب، ص 12

(3) - الجاحظ، الحيوان، (ج 4، ص 90) .

(4) - الشهري، القول بالصرفة في إعجاز القرآن، ص 69 - ص 70

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت