وجاء في اللسان الصَّرْفُ: رَدُّ الشيء عن وجهه صَرَفَه يَصْرِفُه صَرْفًا فانْصَرَفَ وصارَفَ نفْسَه عن الشيء صَرفَها [1] ويأتي الصرف بمعاني أخرى كالتوبة والتطوع والقيمة والعدل والمثل والميل والنافلة [2] .
وفي صبح الأعشى، الصرفة: وهي كوكب نير، وسمي هذا الكوكب بالصرفة لانصراف الحر عند طلوعه مع الفجر من المشرق وانصراف البرد إذا غرب مع الشمس، ويقال الصرفة ناب الدهر لأنها تفتر عن فصل الزمانين [3] .
وقال ابن قتيبة: وسميت الصَّرْفَة لانصراف البرد و إقبال الحر [4] وقد جعلها العرب في أسجاعهم، كقولهم: إذا طلعت الصَّرْفة بكرت الخُرْفه وكثرت الطُّرْفة وهانت للضيف الكُلْفَة [5] وكقولهم أيضا إذا طَلِعَت الصَّرْفَة احتَالَ كلُّ ذي حِرْفَة وقيل اخْتَالَ كلُّ ذِي خُرْفَة وجَفَرَ كلُّ ذي نُظْفَة وامْتِيزَ عن المياه زُلْفَة [6] .
وَالْعَرَبُ تَقُولُ: الصَّرْفَةُ نابُ الدَّهْرِ لأَنها تفْتَرُّ عَنِ الْبَرْدِ أَو عَنِ الحَرّ فِي الْحَالَتَيْنِ؛ قَالَ ابْنُ كُناسةَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لانْصراف الْبَرْدِ وَإِقْبَالِ الْحَرِّ، وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ أَن يُقَالَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ
(1) - ابن منظور، محمد بن مكرم الإفريقي، (ت 711) ، لسان العرب، دار صادر - بيروت، (ط 1) ، (ج 9، ص 189)
(2) - السابق، بنفس الصفحة.
(3) - القلقشندي، أحمد بن علي، صبح الأعشى في صناعة الإنشا، نشر: دار الفكر - دمشق، (الطبعة الأولى، 1987) تحقيق: د. يوسف علي طويل (ج 2، ص 177) .
(4) - ابن قتيبة، عبد الله بن مسلم الدينوري، أدب الكتّاب، (ج 1، ص 20) .
(5) - السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن، المزهر في علوم اللغة وأنواعها، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، (الطبعة الأولى، 1998) تحقيق: فؤاد علي منصور، (ج 2، ص 446) .
(6) - ابن سيده، علي بن إسماعيل، المخصص، دار إحياء التراث العربي - بيروت - 1417 هـ 1996 م، الطبعة: الأولى، تحقيق: خليل إبراهم جفال، (ج 2، ص 369) .