الصفحة 31 من 43

فقيل"السبر والتقسيم"لأن التقسيم هو وسيلة للإختبار، ولإختبار أو السبر هو المقصود الأهم، والقاعدة عند العرب هي تقديم الأهم والأفضل [1] .

مثال السبر والتقسيم أن يقال: علة تحريم الخمر، إما الإسكار وإما كونه من ماء العنب، وكونه من ماء العنب لا يصلح للعلية لأنه وصف غير مناسب، قيتعين الأول علة، وهو الإسكار [2] .

ومثاله أيضا أن يقال: علة ولاية الإجبار في الزواج، إما البكارة، وإما الصغر، وإما الأبوة، والثاني والثالث باطل، لأن الولاية لو كانت معللة بالصغر أو الأبوة لثبتت للثيب الصغيرة لوجود العلة، وهو باطل لحديث النبي صلى الله عليه وسلم (الثيب أحق بنفسها) ، فيتعين الوصف الأول علة وهو البكارة [3] .

السبر والتقسيم عند الإمام ابن تيمية:

يرى الإمام ابن تيمية أن مسالك العلة مثل الدوران والطرد ونحوها قد تؤدي بالمجرب إلى اكتشاف عدة أسباب للظواهر التي ينظر فيها، وهنا فإن المجرب يبطل منها ما لا يصلح للعلية ويحذفها واحدًا تلو الآخر، حتى يبقى له سبب وحيد يصلح للعلية فيكون هو العلة أو القانون العلمي الذي يحكم هذه الظواهر. يقول الإمام ابن تيمية (وذلك أن التجربة تحصل بنظره وإعتباره وتدبره، كحصول الأثر المعين دائرا مع المؤثر المعين. فيرى ذلك عادة مستمرة، لاسيما إن شعر

(1) شرح تنقيح الفصول، القرافي، ص 309.

(2) التعريفات للجرجاني، ص 118.

(3) نهاية السول، الأسنوي، ج 4، ص 121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت