بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سدينا نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد
فقد أصبح من المسلم به لدى كثير من العلماء والمفكرين في العصر الحديث أن المنطق الأرسطي منهج عقيم لا ينتج العلم ولا يفيد في اكتساب المعرفة، وأن الإعتماد عليه لا يمكن أن ينشئ أي تقدم علمي أو حضارة، بل يذهب بعض المفكرين الغربيين إلى أن بقاء المنطق اليوناني مسيطرا على الفكر الإنساني حقبة طويلة من الزمن هو الذي أعاق تقدم العلم وأدى إلى تأخر الحضارة الحديثة، ولم تنشئ الحضارة الحديثة إلا بعد أن تم هدم هذا المنطق العقيم على يد العلماء والمفكرين المسلمين، والذين رفضوا المنطق الأرسطي منذ البداية، وهاجموه وبينوا عيوبه، وكان الإمام ابن تيمية هو الذي هدم اسس هذا المنطق هدما كاملا منهجيا وعلميا, وبين بوضوح عقمه وعدم فائدته في إنتاج العلم والمعرفة، ولكنه لم يكتفي بهدمه، بل أقام، بدلا عنه، صرح المنهج التجريبي الإسلامي الذي يعتمد على التجربة والعقل، بل إن المنهج التجريبي وصل - كما سنرى - إلى أكمل وأبهى صوره عند الإمام ابن تيمية قبل أن ينتقل الى أوروبا التي اعتمدت عليه في إنشاء حضارتها الحديثة.
لقد انتقل المنهج التجريبي الإسلامي إلى يد العلماء والمفكرين في أوروبا في العصر الوسيط، فنادوا به ودعوا إلى بتطبيقه، واعتمدوا عليه في إنشاء الحضارة الغربية