الصفحة 8 من 43

المبحث الأول

نقد الإمام إبن تيمية للمنطق اليوناني

• القياس الأرسطي لا يولد معرفة جديدة:

تعتبر نظرية القياس الركن الرئيسي في المنطق الارسطي، وهي طريقة الإستدلال العلمي التي جاء بها هذا المنطق، وكل مباحث المنطق الصوري الأخرى إنما هي تمهيد لهذه النظرية، حتى أن المنطق الأرسطي أصبح يسمى بالمنطق القياسي تمييزا له عن المنطق الحديث الذي يعتمد على الإستقراء وليس على القياس [1] .

ومع ذلك فإن الإمام إبن تيمية يرى أن نظرية القياس الأرسطي هي نظرية عقيمة وعاجزة، لا تمدنا بأي معرفة جديدة، لأن نتيجة القياس موجودة مسبقا ومتضمنة في مقدماته، فهو لا يفيد في كسب أي علم جديد أو تحصيل علم مجهول، وإنما هو توضيح وبيان لما هو موجود في المقدمات، وإدخال خاص في عام لا أكثر ولا أقل.

يقول الإمام ابن تيمية: (ما ذكروه من صور القياس ومواده، مع كثرة التعب العظيم ليس فيه فائدة علمية، بل كل ما يمكن علمه بقياسهم المنطقي، يمكن علمه بدون قياسهم المنطقي، وما لا يمكن علمه بدون قياسهم، لا يمكن علمه بقياسهم، فلم يكن في قياسهم لا تحصيل العلم بالمجهول الذي لا يعلم بدونه، ولا حاجة به

(1) مدخل إلى المنطق الصوري، محمد مهران ص 201، المنطق الصوري، علي سامي النشار، ص 373.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت