الصفحة 40 من 43

تطرقنا في المباحث السابقة الى المنهج العلمي عند الإمام ابن تيمية، وبينا كيف نقد الإمام ابن تيمية المنطق الأرسطي، وبين عقمه وعدم أنتاجه للعلم، ثم تطرقنا الى جوانب المنهج التجريبي الذي اقامه الإمام ابن تيمية بدلا عن المنطق الأرسطي، وحتى نعرف القيمة الحقيقية لمنهج الإمام ابن تيمية فقد كان لزاما علينا أن نتطرق الى المنهج التجريبي كما وصل اليه في أوروبا في العصر الحاضر، حتى نتعرف على طبيعة التطور الذي أدخله الأروبيون على هذا المنهج، ونقارن بينه وبين منهج الإمام ابن تيمية، ولا شك أن القارئ سيلحظ من هذه المقارنة أن المنهج التجريبي المعاصر لا يختلف عن منهج العلم عند الإمام ابن تيمية، بل يمكن القول أن منهج الإمام ابن تيمية أكثر أصالة من الناحية العلمية، كما أن العلماء والمفكرين الأوروبيين لم يصلوا الى المنهج التجريبي كما وضعه الإمام ابن تيمية إلا بعد قرون طويلة إبتداء من القرن الثالث عشر وحتى القرن التاسع عشر، ولا أدل على ذلك من أن الأوروبيين قد أخذوا قرون طويلة حتى وصلوا الى التأكيد على دور العقل في التجربة وفي التوصل الى القوانين العامة للظواهر، في حين أن الإمام ابن تيمية كان قد جعل هذا الدور ركن أساسي في المنهج التجريبي الذي أقامه. لقد كان المفكرون الأوروبيون ورواد النهضة اللأوروبية أقل من أن يستوعبوا جميع جوانب المنهج التجريبي الذي أتي به الإمام ابن تيمية، وأخذوا قرون طويلة حتى وصلوا إلى ما وصل إليه، لقد كانوا في مرتبة التلاميذ أمام هذا الأستاذ العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت