المبحث الثاني
المنهج العلمي عند الإمام ابن تيمية
تمهيد:
تناول المبحث السابق جانب من نقد الإمام إبن تيمية للمنطق الأرسطي، وهو الجانب المهم الذي يتعلق ببيان عقم هذا المنطق وعدم إنتاجه للعلم، وعدم صلاحيته لإكتساب المعرفة، أو لإنشاء أي حضارة، ولكن الإمام ابن تيمية لم يكتفي بهدم المنطق الأرسطي، بل أقام بدلا عنه منهج العلم الذي اعتمدت عليه الحضارة الإسلامية، وهو المنهج التجريبي، فوضع اسس هذا المنهج على أحسن صورة، وعلى نحو لم يسبقه إليه أحد من العلماء والمفكرين المسلمين أو غير المسلمين، وسوف نبين ما يلي عناصر المنهج العلمي الذي عرضه الإمام ابن تيمية في كتاب الرد على المنطقيين.
سبب العلم:
يرى ابن تيمية أن سبب العلم في التجريبيات هو تكرار اقتران ظاهرتين في الوجود، سواء بتدخل الإنسان كما في المعامل، أو بغير تدخله كالظواهر التي تحدث في الطبيعة، فيكون هذا الإقتران هو البداية التي ينطلق منها العلم، في البحث عن طبيعة العلاقات والأسباب التي تربط بين الظاهرتين، والتوصل إلى قوانين علمية تخضع لها هذه الظواهر ومثيلاتها. يقول الإمام ابن تيمية (وأيضا فالسبب المقتضي للعلم بالمجربات هو تكرار إقتران أحد الأمرين بالآخر، إما