مسلك العكس عند جون استيوارت مل:
تسمى الطريقة الثانية لاكتشاف العلة عند مل بطريقة الاختلاف أو التلازم في التخلف، و بمقتضى هذه الطريقة فإن العلة هي التي تختفي إذا اختفت الظاهرة، أي لا توجد إذا لم توجد، وظلت جميع الشروط الأخرى على حالها [1] .
وهذه الطريقة هي ذاتها مسلك العكس في القياس الأصولي والذي يعني أنه إذا انتفت العلة انتفى الحكم [2] .
4 -السبر والتقسيم:
وهو أن يقوم المجتهد بحصر الأوصاف التي يمكن أن تكون علة للحكم، ثم يقوم بحذف وإبطال ما لا يصلح منها، فيكون الباقي هو العلة.
قال الأسنوي في شرح المنهاج (ومعناه _ أي السبر والتقسيم _ أن الباحث عن العلة يقسم الصفات التي يتوهم عليتها، بأن يقول علة هذا الحكم إما هذه الصفة وإما هذه، ثم يسبر كل واحدة منها أي يختبرها، ويلغي بعضها بطريقه فيتعين الباقي للعلية، فالسبر هو أن يختبر الوصف هل يصلح للعلية أو لا، والتقسيم هو قولنا العلة إما كذا أو كذا) [3] .
والسبر أو لإختبار لاحق على التقسيم، لأن المجتهد بعد حصر الأوصاف يقوم بسبرها واختبارها لحذف ما لا يصلح منها للعلية، ولكن قدم السبر في العنوان،
(1) المنطق وفلسفة العلوم، بول موي، ص 168
(2) مناهج البحث عند مفكري الإسلام، ص 118، 119،
(3) نهاية السول، الأسنوي، ج 4، ص 128، 129.