وسوف نتطرق فيما يلي الى هذه المسالك ونبين إن شاء الله دلالتها في العلوم التجريبية.
• القياس و مسالك العلة
1 -معنى القياس: يعرف علماء الأصول القياس بأنه: إلحاق أمر غير منصوص على حكمه بأمر آخر منصوص على حكمه، للإشتراك بينهما في علة الحكم [1] .
فاذا نص الشارع على حكم أمر معين، لعلة معينة، ثم وجد أمر اخر تتحقق فيها نفس العلة، فانه يتم الحاقه بالأمر المنصوص في الحكم.
مثال ذلك: نهى الله تعالى عن البيع وقت النداء للصلاة يوم الجمعة، فقال تعالى (( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون ) )الآية 9، سورة الجمعة.
والعلة في هذا النهي هو ان البيع وقت النداء يشغل المتبايعان عن الصلاة.
واي معاملة اخرى توجد وقت النداء لصلاة الجمعة تتحقق فيها نفس هذه العلة وهي الشغل عن الصلاة يكون لها نفس الحكم، وتكون منهي عنها قياسا على البيع، فالإجارة والرهن وغيرهما من العقود والمعاملات اذا وقعت وقت النداء يوم الجمعة تلحق بالبيع في الحكم وهو النهي، لوجود نفس العلة فيها وهي انها تشغل اطرافها والمتعاملين بها عن الصلاة [2] .
(1) أصول الفقه، محمد أبو زهرة، ص 172.
(2) اصول الفقه الاسلامي لبدران ابو العينين بدران، ص 142،علم اصول الفقه، عبد الوهاب خلاف، ص 53.