الصفحة 21 من 43

ينفي المزاحم. وإلا فمتى حصل الأثر مقرونا بأمرين لم تكن إضافة إلى أحدهما دون الآخر بأولى من العكس، ومن إضافته إلى كليهما) [1]

والدوران، والسبر والتقسيم من مسالك العلة المعروفة في القياس الأصولي، وهي تستخدم عند الفقهاء لإكتشاف العلة وإثباتها، ويرى الإمام ابن تيمية أن هذه المسالك تطبق أيضا على الظواهر الطبيعية، لأن القياس الأصولي عنده دليل في كل العلوم وليس في العلوم الشرعية فقط، قال في المسودة (قياس التأصيل والتعليل والتمثيل يجري في كل شيء، وعمدة الطب ومبناه على القياس، وإنما هو لإثبات صفات الأجسام، وكذلك عامة أمور الناس في عرفهم مبناها على القياس في الأعيان والصفات والأفعال، ومتى ثبت أن الأمر الفلاني معلل بكذا ثبت وجوده حيث وجدت العلة، سواء كان عينا أو صفة أو حكما أو فعلا، وكذلك إذا ثبت أنه لا فارق بين هذين إلا كذا، ولا تأثير له في الأمر الفلاني، ثم هو منقسم إلى مقطوع ومظنون كالقياس في الأحكام، ثم أي فرق بين القياس في خلق الله أو في أمر الله) [2]

وقال في كتاب الرد على المنطقيين (فإن القياس يستدل به في العقليات كما يستدل به في الشرعيات. فإنه إذا ثبت أن الوصف المشترك مستلزم للحكم كان هذا دليلا في جميع العلوم. وكذلك إذا ثبت أنه ليس بين الأصل والفرع فرق مؤثر كان هذا دليلا في جميع العلوم) [3]

(1) الرد على المنطقيين، ص 135.

(2) المسودة في أصول الفقه، ص 366.

(3) الرد على المنطقيين، ص 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت