الصفحة 20 من 43

ويقول(فإن المراد أنه إذا استعمل الدواء الفلاني وجد زوال المرض، أو حصل به ألم المرض. فوجود المرض بهذا ووحود زواله بهذا هو من التجريبيات ....

وأما الإعتقاد الكلي القائم في النفس من أن هذا الجنس يحصل به اللذة، وهذا الجنس يحصل به الألم، فهذا من التجريبيات، إذ الحسيات الظاهرة والباطنة ليس فيها شيء كلي. فالقضاء الكلي الذي يقوم بالقلب هو مركب من الحس والعقل، وهو من التجريبيات، كما في اعتقاد حصول الشبع والري، بما يعرف من المأكولات والمشروبات، والموت والمرض بما يعرف من السموم القاتلة والأسباب الممرضة، وزوال ذلك بالأسباب المعروفة. وكل هذا من القضايا التجريبية. فالحس به تعرف الأمور المعينة، ثم إذا تكررت مرة بعد مرة أدرك العقل أن هذا بسبب القدر المشترك الكلي، فقضى قضاء كليا أن هذا يورث اللذة الفلانية، وهذا يورث الألم الفلاني) [1]

طرق التعرف على القانون العام للظواهر:

يرى الإمام ابن تيمية أن منهج التجربة يعتمد على طرق ووسائل يسلكها العقل في نظره وتدبره للوصول إلى القوانين الكلية التي تربط بين الظواهر، وهذه الطرق والوسائل هي؛ الدوران، والسبر والتقسيم، يقول الإمام ابن تيمية: (وذلك أن التجربة تحصل بنظره وإعتباره وتدبره، كحصول الأثر المعين دائرا مع المؤثر المعين. فيرى ذلك عادة مستمرة، لاسيما إن شعر بالسبب المناسب. فيضم المناسبة إلى الدوران مع السبر والتقسيم. فإنه لا بد في جميع ذلك من السبر والتقسيم الذي

(1) الرد على المنطقيين، ص 431.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت