الصفحة 19 من 43

التجربة والعقل:

التجربة عند الإمام ابن تيمية هي مصدر العلم في الظواهر الطبيعية، ولكن التجربة لا تكفي وحدها في اكتشاف العلاقات والقوانين التي بين هذه الظواهر، فالتجربة تثبت حدوث الظاهرة وارتباطها بظاهرة أخرى، أما طبيعة الرابطة أو العلاقة بين الظاهرتين فلا يمكن أن نصل اليه من التجربة وحدها، ولكن العقل هو الذي يكشف العلاقات بين الظواهر، وهو الذي يقوم بالتعميم واستنتاج القانون العام الذي ينطبق على هذه الظواهر وغيرها، فمثلا تجربة دواء معين على مريض معين، تدل على أن هذا الدواء قد ادى الى شفاء هذا المريض، لكن القول بأن هذا الدواء يشفي كل مريض بهذا المرض حاليا أو في المستقبل هو قضية كلية أو قانون عام لا يعلم بالتجربة وإنما من العقل.

وقد يصل العقل إلى القضية الكلية أو القانون العام اذا تكررت التجارب أو تكرر حدوث الظاهرتين، فهذا التكرار يدل على وجود علاقة بين الظاهرتين، بأن تكون الظاهرة الأولى سبب الثانية مثلا.

يقول الإمام ابن تيمية (وهذا كسائر ما يعلم من الكليات العادية. إذا قيل:"هذا الدواء مسهل للصفراء، ومنضج للخلط الفلاني، ونحو ذلك، فإن التجربة إنما دلت على أشياء معينة، لم تدل على أمر عام. لكن العقل يعلم أن المناط هو القدر المشترك) [1] ."

(1) الرد على المنطقيين، ص 412.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت