الصفحة 12 من 43

إن اساس القياس هو قاعدة مشهورة في علم المنطق، وهي أن المقول على الكل مقول على الواحد [1] ، أي ما نحكم به على الشيء، نحكم به على أجزائه، فالقياس هو الحكم على الجزئي اثباتا أو نفيا بما حكم به على الكلي، فنحن في القياس لا نضيف جديدًا وإنما نبين فقط بعض أفراد الكلي الموجود في المقدمة الأولى ونطبق عليهم حكمه، أي نأخذ فئة خاصة تندرج في المقدمة الأولى ونطبق عليها حكم هذه المقدمة، فالإنسان في المثال الأول مفهوم كلي يشمل جميع فئات البشر مثل الأغريقي والعربي والصيني ... الخ، وقد حكمنا عليه في المقدمة الأولى بالفناء، فقلنا"كل إنسان فان"، ثم في المقدمة الثانية ذكرنا فئة خاصة من فئات الإنسان وهي فئة الأغريقي وبينا أنها تندرج في مفهوم الإنسان، ثم حكمنا عليها في النتيجة بحكمه، وقد كان يمكن أن نحكم على الأغريقي بأنه فان من دون حاجة إلى هذا التطويل والعناء، وبالإضافة إلى ذلك لم نكسب علما جديدًا من هذا القياس، وإنما ادرجنا فئة خاصة من الإنسان في الحكم العام له وهو الفناء، فالقياس هنا أدى إلى إدراج خاص في عام كما يقول الإمام إبن تيمية، وهذا الإدراج هوتحصيل حاصل و بيان وتوضيح لما هو موجود مسبقًا في المقدمات، لكنه لم يضف علم جديد أو معرفة غير ما هو موجود ومتضمن في المقدمات.

إن هذه القواعد التي تجعل من القياس الأرسطي منهج عقيم لا ينتج معرفة جديدة هي تطبيق جزئي لمبدأ آخر مشهور في علم المنطق وهو مبدأ الهوية أو الذاتية،

(1) المنطق الصوري، علي سامي النشار، ص 403.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت