ويتضح من هذا المثال أن القياس يتكون من مقدمتين ونتيجة، فالمقدمة الأولى هي: كل إنسان فان، والمقدمة الثانية هي: كل اغريقي إنسان، وأما النتيجة التي تستنبط من المقدمتين فهي: كل اغريقي فان.
لكن النتيجة ليست علما جديدا غير موجود في المقدمات، بل إن مقدمتي القياس تنطوي عليها ضمنا، فالأغريقي في المثال السابق ليس شيئًا جديدًا عن المقدمة الأولى"كل إنسان"بل هو متضمن وداخل فيها، لأن اللفظ إنسان يشمل ويعم الإنسان الأغريقي وغيره، فتكون النتيجة"كل اغريقي فان"داخلة اصلًا في المقدمة الأولى كل إنسان فان، ويمكن استنتاجها منه بدون حاجة إلى استخدام القياس، لأنه طالما أن الإغريقي إنسان فهو يدخل في المقدمة الأولى كل إنسان فان، ولكن هذا الدخول ليس واضحًا، وعمل القياس هو توضيح وبيان أن الأغريقي يدخل في اللفظ إنسان، ومن ثم يدخل في حكم المقدمة الأولى كل إنسان فان، و لذلك فالقياس لا يفيد علم جديد وإنما يبين حكم أحد الفئات أو الأفراد التي تندرج في عموم المقدمة الأولى، أي أنها يبين دخول بعض الفئات الخاصة من فئات الإنسان مثل فئة الأغريقي أو العربي في الحكم العام للإنسان وهو الفناء، فهو لا يأتي بمعرفة أو علم جديد وإنما يوضح فقط دخول بعض الفئات الخاصة التي تشملها المقدمة الأولى في الحكم العام لها، وهذا هو المقصود بقول الإمام إبن تيمية أن حاصل القياس إدراج خاص في عام.
ويكن توضيح هذه الفكرة بمثال آخر على النحو التالي: