ذكرنا أن المشكلات النفسية والاجتماعية تكون ناشئة من جهل الطالب الأجنبي للغة الثانية وذلك بسبب اختلاف خلفياتهم اللغوية والثقافية والاجتماعية والعقلية والدوافع والميول والاتجاهات، لذلك يجب أن ينطلق الحل من مراعاة الفروقات الفردية بين المتعلمين عند وضع المناهج، وتأليف الكتب، وتحضير الدروس، واعداد الاختبارات، وتنفيذها.
وأن هذه المشكلات قد تختلف من شخص لآخر وذلك تبعا لعدة معايير من أهمها: قابلية المتعلم، عمر المتعلم، رغبات المتعلم، ومن المعلوم أن المسؤولية الأولى تقع على عاتق المتعلم، فهو صاحب المشكلة وعليه أن يحلها بالطريقة التي ترضيه شخصيا ووفقا للظروف الحياتية واللغوية والاجتماعية والنفسية التي يتعرض لها.
و لكن هناك من يجد له الحلول في مسألة التأقلم اتجاه المجتمع الذي يرغب في أن يتعايش معه، فمثلا يمكن تقديم برامج تعليمية تناسب المتعلم وثقافته فتقوم في مساعدته وبناء شخصيته وتساعده على التقلل من الشعور بالغربة.
فكثيرا من البرامج الناجحة التي تسعى إلى تعليم لغة ثانية تقوم بتقديم اللغة الثانية بطريقة موازيه لثقافة تلك اللغة حيث إنها تسهل في بعض الحالات لأنها تدخل الطمأنينة في النفس عندما يشعر المتعلم أن اللغة الجديدة ترحب به، لذلك يرى علماء الاجتماع والتخطيط اللغوي أن سياسة تعليم اللغة والثقافة في آن واحد، هي الأفضل، إذ يكون اندماج الفرد في المجتمع بشكل أسرع وأكمل في آن واحد.
و من أبرز الحلول التي تتعلق بهذه المشكلة مراعاة الفروقات الفردية بين المتعلمين ومراعاة الخلفية اللغوية للمتعلمين، فمثلا لا ينبغي أن يجتمع في الحجرة الدراسية طالب من اليابان أو كوريا مع طلاب من الصومال أو من تشاد، وكذلك يجب أثناء وضع المناهج الدراسية الاعتماد على مبدأ التحليل التقابلي بجوانبه المتعددة منها [1] :
-التحليل اللغوي التقابلي
وذلك بأن يقوم المؤلف لمناهج تعليم اللغة الثانية بعملية مقارنة بين لغة المتعلم الأم واللغة الثانية في جميع المستويات اللغوية (الصوتية، الصرفية، النحوية، الدلالية) والوقوف على خصائص هذه اللغة وملامحها من حيث الاختلاف والاتفاق.
-التحليل الحضاري التقابلي
(1) - القاسمي، علي (1979) ، اتجاهات حديثة في تعليم اللغة العربية للناطقين باللغات الأخرى