من فوائد المثل: إبراز صورة معنوية في صورة حسية، فيتقبلها العقل؛ لأن المعاني المعقولة لا تستقر في الأذهان إلا إذا صِيغت في صورة حسية قريبة الفهم؛ فيكون وقعها التأثيري أقوى وأمضى في النفوس والعقول، فلقرب المثل وظيفة مهمة في تحفيز الإنسان للقيام بالعمل من خلال تقريب المعنى والتأثير في المشاعر؛ لذلك قيل بأن المعلم الناجح هو الذي يُكثر من ضرب الأمثال، خاصة عند مخاطبة الآخرين.
مثال ذلك في القرآن: {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الحشر: 21] وفي السنَّة: قوله صلى الله عليه وسلم: (( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد؛ إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) ).
المشاعر التي تراها العين يصل مدلولها إلى العقل والقلب بصورة سريعة، وتكون أشد تأثيرًا على المشاعر مما يُنقل عن طريق السمع؛ يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( ليس الخبر كالمعاينة؛ إن الله أخبر موسى بما صنع قومه في العجل فلم يلق الألواح، فلما عاين ما صنعوا ألقى الألواح فانكسرت ) )؛ لذلك من الوسائل العظيمة للتحفيز استخدام الصورة الحيَّة، والمشاهد المؤثرة، التي تعلق في الذهن، وتستثير المشاعر في اتجاه ما ترمي إليه الصورة.
ثالث عشر: الاستفادة من الأحداث غير المألوفة:
يزداد إرهاف الحسِّ، وتأجُّج المشاعر، ويقظة العقل، عندما تحدث أمام المرء أحداث غير مألوفة، ويصبح على درجة عالية من الاستعداد للتلقي، مثال ذلك: تعقيب القرآن الطويل على حادثة الإفك وكيف يستفيدون منها بعد ذلك {لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ} [النور: 12] ، وكذلك التعقيب القرآني بعد غزوة بدر وأُحد وبني النضير والأحزاب وما فيها من دروس وعبر وتوجيهات.
إذًا علينا أن نستفيد من الأحداث غير المألوفة التي تمر بنا في توجيه أنفسنا والآخرين نحو مزيد من الاستقامة لله عز وجل، وفي ذلك مثال فعل النبي صلى الله عليه وسلم عن المرأة التي تبحث عن ولدها، فقال لهم: (( أترون هذه طارحة ولدها في النار؟ ... ) )الحديث.
فقبل القيام بالعمل أسأل نفسي: لماذا أقوم بهذا العمل؟ وأبدأ بالجواب من خلال: