الصفحة 7 من 13

ثامنًا: المحاورة والإقناع والموازنة العقلية(تخيير النفس):

-عندما يقنع المرء بأهمية وقيمة العمل المطلوب قيامه به ومدى نفعه له، فإن ذلك من شأنه أن يدفعه لأدائه بمشاعر الرغبة والاحتياج، وكذلك عندما يقتنع بخطورة وضرورة العمل الذي يود فعله، فإنه سيتركه بإرادته.

-ومن هنا تبرز أهمية الحوار والإقناع، سواء كان بين المرء ونفسه، أو بينه وبين الآخرين.

-ومن الضروري أن ينطلق الحوار من قاعدة مفادها أن (صلاحك لمصلحتك) ، وأنك المستفيد الأول من قيامك بالعمل الصالح، وأنك أيضًا الخاسر من عدم قيامك به.

-فالنفس لا تحب أو ترضى بفوات مصلحة تنفعها، أو الوقوع في ضرر يؤذيها؛ لذلك نجد القرآن يستخدم هذه الطريقة في الإقناع:

{إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} [الإسراء: 7] .

{أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} [فصلت: 40] .

{مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا} [الإسراء: 15] .

فهذه الآيات وغيرها تضع المرء في مواجهة مع نفسه، وتشعره بالاحتياج الشخصي للعمل، وأنه الفائز إن عمله، والخاسر إن تركه {مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ} [الشورى: 20] .

-وتأمَّل الحوار الذي دار بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين الشاب الذي أتاه يطلب منه أن يأذن له في الزنا؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم لم ينهره أو يُوبخه عندما طلب منه هذا الطلب المحرَّم، بل حاوره، ووصل به إلى القناعة التامة بأن هذا لا يصلح.

-فعلينا أن نستخدم هذه الطريقة في التحفيز، وبخاصة عندما نجد في أنفسنا تكاسلًا عن أداء الأعمال ... فعلى سبيل المثال: عندما نسمع أذان الفجر، ونجد في أنفسنا خمولًا وتكاسلًا عند القيام، علينا أن نحاورها ونتحدث معها بمثل هذه الكلمات: لا بأس من النوم والراحة .. ولكن من سيدفع الثمن؟ من المتضرِّر؟ ... من الذي سيفقد بركة هذا اليوم؟

من الذي سيبتعد عن ذمة الله في هذا اليوم؟

تاسعًا: التحفيز من خلال إبراز قدوة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت