لذلك علينا أن نستثير مشاعر الغيرة ونوجهها التوجيه الصحيح نحو القيام بالعمل المطلوب من خلال التذكير بأناس قاموا به وبغيره على أحسن وجه.
فتقول لنفسك قبل الإنفاق: تذكَّري فلانًا الذي كان ينفق كذا وكذا، ولم يترك لنفسه إلا القليل.
تذكري الصحابي عبدالله بن أم مكتوم الأعمى الذي لم يترك الصلاة في المسجد.
والقرآن مليء بالآيات التي تحفز المسلمين للقيام بالعمل الصالح من خلال ذكر نماذج بشرية قامت به خيرَ قيام، كقوله تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ} [النحل: 120، 121] .
-والقدوة الحاضرة أقوى في التأثير في النفس من غيرها، فكما قيل:"عمل رجل في ألف رجل، أفضل من قول ألف رجل لرجل"، وأيضًا:"إذا أردت أن تكون إمامي، فكن أمامي"، و"القدوة إمامة، بلا إماءة".
-للقصة دور بارز في تحريك المشاعر، وإبراز العواطف، وتثبيت الأفكار في الأذهان، فهي لا تحتاج إلى جهد كبير لنقل أفكارها إلى النفس؛ لأن من شأن النفس الإنسانية إذا مرَّت بحدث من الأحداث أن تتفاعل معه.
-كما لا يخفى ما للقصة من دور في التأثير على نفوس المخاطبين بها؛ إذ لا تنتهي القصة إلا ويكون المستمع والقارئ أو المشاهد قد عاش في تجربة نفسية، وقطع رحلة طويلة بحسب طول القصة، تترك في النفس آثارًا وجدانية وروحية، وأصبح مهيَّأً أكثر وأكثر للقيام بما تدل عليه القصة، فعلى سبيل المثال: حديث (( إنما الأعمال بالنيات ) )يذكرنا بأهمية الإخلاص، لكننا نجد أنفسنا أكثر تأثرًا ورغبة في الإخلاص عندما نقرأ قصة الثلاثة الذين دخلوا الغار، ولم يُخرِجهم إلا أعمالٌ ظنوا أنهم فيها من المخلصين فخرَجوا؛ لذلك من المناسب تذكير أنفسنا بقصة مؤثرة لها علاقة بالعمل الصالح الذي نود القيام به، وبخاصة تلك الأعمال التي ألفنا القيام بها فأصبحت تؤدَّى بلا روح.
حادي عشر: ضرب المثل: