· نتشه
تعد الفلسفة التقويضية قريبة، بشكل من الأشكال، من الفلسفة النتشية العدمية [1] ، وعلى الرغم من أن دريدا لا يعترِفُ بفكرة موت الإله التي نَضُجَت عند نتشه؛ لأن ذلك يعتبر اعترافًا بأن الإله كان حاضرًا قبلُ، إلاّ أننا نكتَشِفُ أنه يحاوِلُ، في فكره، نفيَ الإله على اعتبار أنه ثابتٌ من ثوابتِ الحداثَة القارّة. هذا وقد استفادَ دريدا من نيتشه فكرَهُ الذي ينزعُ إلى التّشكيك في كلّ الأفكار الباحثة عن الحقيقة، وهذا واضحٌ من خلال الفكر التقويضي لدى دريدا.
كما أنّ نيتشه نادى بعدم تبعية الدّال للمدلول، واعتبار الأول مستقلاًّ عن الثاني، ولا شك أنَّ دريدا بلور هذه الفكرة في تقويضيَتِهِ بشكل بارز، وجعل من الدال المنطلق في تصورها الفلسفي,
· دي سوسير
يَعتَبِرُ دريدا أن دي سوسير فيلسوف بنيوي وما بعد بنيوي في الآن نَفسِه، فهو بنيوي لأنّ نظريَته في اللسانيات قائمة على الصوت المنطوق دون الكتابة، وبهذا فإن سوسير، حسب دريدا، يمجّد التمركز اللوغوسي الميتافيزيقي عبر جعل الكلام أصلًا والكتابة فَرعًا. وهو بنيوي أيضا لأنه يحاول أن يقوم بنظرية شاملة حول اللغة أسماها علم اللسان العام، وهذا يشير، على نحو واضح، إلى اعتماد معطيات النسق والبنية التي تنتمي إلى الحقبة الميتافيزيقية؛ أما كونه ما بعد بنيوي، فهذا يستندُ إلى أن دي سوسير يؤكد أن اللغة نسق من الاختلافات؛ إذ لا يمكن الدال أن يكون دالاّ دون اختلافه مع مدلوله، ودريدا استفاد، بالضبط، من الجانب الثاني؛ أي كون اللغة مجموعة من الاختلافات. وليقوض دريدا ما أتى به دي سوسير يطرح السؤال الآتي: كيف يمكننا وضع نظرية شاملة للاختلافات؟ مما يجعل دي سوسير، حسب دريدا، يسقط في فخ التناقض.
وعلى الرغم من ذلك، فإن دريدا استثمر مقولة الاختلافات، الخاصة بدي سوسير، لأجل نحت مفهومه الأبرز وهو الـ Differance ليؤكد أن اللغة مبنية على الاختلافات ولا يمكن حصرُها على وجه معين [2] .
(1) - جميل حمداوي، نظريات النقد الأدبي والبلاغة: في مرحلة ما بعد الحداثة، دار النابغة للنشر والتوزيع، مصر، طنطا، الطبعة الأولى، 2016 م، ص: 33.
(2) - مجموعة من الكتاب، البنيوية والتفكيك: مداخل نقدية، م. س. ص: 160 - 162.