الصفحة 11 من 27

والجناسات التصحيفية الممكنة، وهذه من أهم سمات ما بعد الحداثة؛ أضف إلى ذلك غموض لاكان في تقديم أفكاره، لتصبح أقرب للألغاز منها إلى أفكار علمية وموضوعية [1] ، وبهذا الطابع الذي يتميز به في مسيرته الفكرية، جعل منه فيلسوفا هَدْميا بامتياز.

وليست هذه هي الإرهاصات الوحيدة لظهور التقويضية، أو ما بعد الحداثة بشكل عام؛ بل اقتصرنا فقط على أهمها؛ أي على الأسماء التي كان لها وقع فعّال في تغيير مسار الفكر الأوروبي

· التقويضية Deconstruction

قبل أن نشرع في محاولة تعريف مصطلح التقويضية؛ سنحاول الإجابة على سؤال لا شكّ أنه يدورُ الآن في قرارة القارئ، وهو لابد أن يكونا مرسوما في ذهنه على النحو الآتي: لماذا التقويض وليس التفكيك؟ ومن هذا التساؤل المشروع طبعا، يمكن أن نُدافِعَ عن موقِفِنا من المنطلق الآتي: فمعاضدةً لاقتراح كل من ميجان الرويلي وسعد البازعي وعبد الملك مرتاض، ارتأينا أن نجعل مصطلح"التقويضية"الترجمة الأمثل والأدق للـ"Deconstruction"الدريدية، لأن التقويض نقيض للبناء، والتقويضي نقيض للبنيوي وثائر عليه، فديريدا سعى من خلال فلسفته إلى تقويض الفلسفة الميتافيزيقية لا إلى تفكيكها، فالتقويض لا يحافظ على الأجزاء التي مثلت بنية في السابق، بل يشوه صورتها ولا يبقي على شكلها الأصلي، على العكس من التفكيك الذي يحافظ على هذه الأجزاء باعتباره تقابلا مُساوِيا لعملية التركيب فقطّ، فـ"التفكيك في اللغة العربية يقتضي عزل قطع جهاز، أو بناء عن بعضها بعض، دون إيذائها أو إصابتها بعطب، كتفكيك قطع محرّك، أو أجزاء بندقية" [2] ، مما يعني أن مصطلح التفكيك لا يعبر، بشكل موضوعي، عن أسس الفلسفة وتصوراتها الخاصة.

ودون أن نطيل في هذا الجانب، يسوَّغُ لنا القولُ إنَّ التقويض هو"المصطلح الذي أطلقه الفيلسوف الفرنسي المعاصر جاك دريدا على القراءة النقدية (المزدوجة) التي اتبعها في مهاجمته الفكر الغربي الماورائي [الميتافيزيقي] منذ بداية هذا الفكر" [3] إلى آخر تلامُح للميتافيزيقا. ثم إن القراءة التقويضية هي"قراءة مزدوجة تسعى إلى دراسة النص (مهما كان) دراسة تقليدية أولا لإثبات معانيه الصريحة، ثم تسعى إلى"

(1) - المرجع نفسه، والصفحة نفسها.

(2) - عبد المالك مرتاض، نظرية القراءة، دار الغرب، الجزائر، وهران، الطبعة الأولى، 2003، ص 23.

(3) - ميجان الرويلي وسعد البازعي، دليل الناقد الأدبي، المركز الثقافي العربي، لبنان - بيروت، المغرب - الدار البيضاء، الطبعة الثانية، 2000 م، 53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت