الصفحة 12 من 27

تقويض ما تصل إليه من نتائج في قراءة معاكسة تعتمد على ما ينطوي عليه النص من معان تتناقض مع ما يصرح به" [1] ، و"يتجه [التقويض] بشكل أساس إلى نقد الطرح البنيوي، وإنكار ثبات المعنى في منظومة النص، واختزال الفرد المُنتج، وتحويل مسار السلطة الدلالية إلى حركة الدّال، وتحليل الهوامش والفجوات والتوقفات والتناقضات والاستطرادات داخل النصوص، بوصفها صياغات تسهم في الكشف عن ما ورائيات اللغة والتراكيب" [2] وعلى الرغم من ذلك فدريدا يصرح في أماكن عديدة فيقول:"إن التفكيك، بأية حال، ورغم المظاهر، ليس تحليلا، ولا نقدا ... [و] سأقول الشيء نفسه عن المنهج (أو الطريقة) . ليس التفكيك منهجا ولا يمكن تحويله إلى منهج" [3] ، إذًا ما التقويض؟ يجيب دريدا:"لا شيء"! [4] ، ففي جميع الأحوال، كيف يمكن لـ"لا شيْءٍ"أن يقرأ الفكر الغربي منذ بزوغ فجره إلى أقرب لحظة حداثية، ثم يكشف عن تناقضاته، ثم يسعى، بعد ذلك كله، إلى الإعلان عن تقويضه؟! ذلك ما يحاول دريدا أن يخفيه."

ولكي نستطيع فهم التقويضية أكثر، لا بدّ، إذًا، من عرض مفاهيم هذه الفلسفة، ومحاولة تعريفها؛ إلاّ أن دريدا لا يحبّ أن نسميها"مفاهيم"، لأننا سنكون، بحسبه، ميتافيزيقيين جدا! لأنه لا يني يؤكد، مرارًا وتَكرارًا، أن تلك التي نسميها مفاهيم"نحن"ليست شيئا، ولا يمكنها أن تكون شيئًا، وأيضًا لا تُعرَّف ولا يمكن أن تعرَّف.

لكن على رغم ذلك، سنحاول الكشف عن أهم المفاهيم التي تشكل مفتاح الدّخول إلى حصن التقويضية؛ الحصن الذي يبدو، إلى حد بعيد، سائلًا جدّا!

(1) - المرجع نفسه، الصفحة: 54.

(2) - محمد سالم سعد الله، الأسس الفلسفية لنقد ما بعد البنيوية، دار الحوار، سورية، اللاذقية، الطبعة الأولى، 2007 م، ص: 161.

(3) _ جاك دريدا، الكتابة والاختلاف، تـ: كاظم جهاد، دار توبقال للنشر، المغرب، الدار البيضاء، الطبعة الثانية، 2000 م، ص: 60 - 61.

(4) - المرجع نفسه، الصفحة: 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت