• نقد التمركز اللوغوسي Critique de logocentrisme
لا يمكننا أن نعرّف عبارة"نقد التمركز اللوغوسي"دون أن نعلم ما هو اللوغوس logos بدءًا؛ إنه يملك، في التراث اليوناني، مجموعة من الدلالات منها: العقل والصوت والحضور والمنطق والإله ... أي كل ما يشكّل ثابتا ومُطلقا ترانسندنتاليا، ومن المعروف أن الفكر الغربي منذ سقراط إلى القرن العشرين، كان يتمركز، بحسب دريدا، على هذا اللوغوس بشكل كبير، فالفكر الميتافيزيقي الغربي كان يمجد العقل ويعتبره المِحكّ، كما تقدّم معنا القولُ، وإضافة إلى ذلك فإنه (أي الفكر الميتافيزيقي الغربي) كان يتمركز حول الصوت المنطوق، ويعتبرُهُ الأصلَ؛ لأن الصوتَ المنطوق يشترطُ"حضورَ"المتكلّم؛ أي"حضورَ""الحقيقة"ذاتها، وبذاك تم تمجيده والإعلاءُ من شأنهِ على حِساب الكتابة التي تَشترطُ"غيابَ"المُتكلّم، وتاليًا،"غياب""الحقيقة"، وبذاك فإن الصوت المنطوق يلزم وجود"أبيه"الذي يلِدُهُ/يقولُهُ؛ أمّا الكتابة فيتيمة ولقيطة لا أب لها تستندُ إليهِ، ويحميها من الغير/ القارئ [1] ، وهكذا يسعى دريدا إلى نقد هذا التمركز الذي يرفع من قيمة العقل والصوت ويجعله في مقام التعالي،"والحقيقة إن سعي دريدا لتقويض التمركز قاده إلى تحطيم كل المراكز، وتفكيك أنظمتها بدءًا من مركز كل شيء وهو الإله وهو سبب مركزي لكل الأحداث، مرورًا بمركز الحقيقة، وانتهاءً بمركز العقلانية" [2] ، ويقوم دريدا بهذا النقد عبر الاستناد إلى مجموعة من المفاهيم، وهي التي سيأتي تعريفها الآن.
(1) - جاك دريدا، صيدلية أفلاطون، تـ: كاظم جهاد، دار الجنوب للنشر، تونس، طبعة 1998 م، ص: 29.
(2) - محمد سالم سعد الله، الأسس الفلسفية لنقد ما بعد البنيوية، م. س. ص:167.