• علم الكتابة grammatologie
لا يسعنا، الآن، الحديث عن الشيء الذي جعلنا نقابل grammatologie بعلم الكتابة، دون غيرها من المصطلحات كالنحوية [1] ، وعلم النحو [2] ، وعلم أنساق الكتابة [3] ... وغيرها، ولعله يكفي أن نشير إلى أن ترجمة المفاهيم تقتضي"القول الشيء نفسه تقريبا"، وبذاك فعلم الكتابة يعد مفهوما أنسب لكونه يقابل logie بالعلم، و gramme، بالكتبة أو الكتابة، وهي ترجمة سليمة لا ضباب حولها.
وعلم الكتابة، في حقيقة أمره، ما هو إلا"دعوة لإعادة النظر الجدية في دور الكتابة، لا بوصفها غطاءً للكلام المنطوق، إنما بوصفها كيانًا ذا خصوصية وتمييز. إن الغراماتولوجيا التي يدعو دريدا إليها لا تعيد إنتاج واقع خارج نفسها، كما أنها لا تختزله، وبهذه الحرية الجديدة يمكن أن نراها على أنها السبب في ظهور واقع جديد إلى الوجود." [4]
هذا وتتميز الكتابة بالخصائص الآتية:"إنها أولا بوصفها علامة مكتوبة يمكنها أن تتكرر رغم غياب سياقها، وإنها ثانيا قادرة على أن تحطم سياقها الحقيقي وتقرأ ضمن أنظمة سياقات جديدة بوصفها علامة في خطابات أخرى، وإنها ثالثا، تكون فضاء للمعنى بوجهين؛ الأول قابليتها الانتقال إلى سلسلة جديدة من العلامات، والثاني قدرتها على الانتقال من مرجع حاضر إلى آخر، وهذه سمات خاصة بالكتابة لا يمكن للكلام أن يمتلكها." [5] ، وهذا كله يجعل من"الكتابة لغة ذات اكتفاء ذاتي إلى أبعد حد، لكونها لغة ذات فضائية أكثر، ولا توجد بصورة خيالية في الذهن، ولا بصورة موجزة وشفافة في"
(1) - يؤكد د. علي صديقي أنه على الرغم من أن هذه الترجمة وردَت في كتاب"دليل الناقد الأدبي"الذي اشترك في تأليفه كل من سعد البازعي وميجان الرويلي، إلاّ أن ترجمة"الغراماتولوجيا"بـ"النحوية"مُقتَرَحٌ صادر من ميجان الرويلي بالذات. انظر: علي صديقي، إشكالية التحيز في النقد العربي المعاصر، م. س. ص: 365، وانظر أيضا: ميجان الرويلي وسعد البازعي، دليل الناقد الأدبي، م. س. ص ص: 157 - 172.
(2) - ريتشرد هارلند، ما فوق البنيوية: فلسفة البنيوية وما بعدها، ت: لحسن أحمامة، دار الحوار، سورية، اللاذيقية، الطبعة الثانية، 2009 م، ص: 181.
(3) - مجموعة من الكتاب، البنيوية والتفكيك: مداخل نقدية، ت: حسام نايل، أزمنة للنشر والتوزيع، الأردن، عمان، الطبعة الأولى، 2007 م، ص: 136.
(4) - عبد الله إبراهيم وآخران، معرفة الآخر: مدخل إلى المناهج النقدية الحديثة، المركز الثقافي العربي، لبنان - بيروت، المغرب - الدار البيضاء، الطبعة الأولى 1990 م، ص: 136.
(5) - المرجع السابق والصفحة نفسه.