الصفحة 10 من 27

العميق، مجموعة من المباحث التي ستظهر فيما بعد؛ لأن قضية التطور لا يمكن الاستغناء عنها في شتى المجالات.

• فرويد: أما هذا المحلل النفساني الشهير، فهو الذي تسبب في الطعنة الثالثة لتاريخ مركزية الإنسان، فباكتشافه"مفهوم اللاشعور يكون قد قوض أهم ركائز الشخصية الإنسانية المتمثلة في العقل، والوعي، والإرادة الحرة؛ إذ لم تعد تتحدد أهمية الإنسان في كونه عاقلا ولا في كونه ذاتا قاصدة وواعية متحكمة في نفسها ومواضيعها الخارجية ... ولكن بوصفه كائنا حيوانا له حاجياته ورغباته" [1] التي تتكدّس في لاوعيه ولاشعوره.

وبالإضافة إلى هؤلاء الثلاثة، تنضاف أسماء أخرى ساهمت، بدورها، بشكل أو بآخر، في ظهور التقويضية، وكانت عوامل مفصلية في تحول الفكر الأوروبي، وفي هذا السياق نذكر منهم:

• كارل ماركس: ويعد من أهم مُقوضي التمركز الإنساني في الفكر الغربي، فنظريته تقول بأن الإنسان لا يملك قيمته إلا في وجوده داخل الحياة الاجتماعية؛ أي أن الإنسان بمفرده غير ذي قيمة، فالمجتمع فقط هو الذي يجب أن يُهتَمَّ به في المقام الأول، فهو المنطلق الأول والأخير في تحرك السيرورة الاقتصادية بالأخص، أما الفرد الواحد فما له إلا أن ينساق إلى الجماعة وينقاد لها؛ لأنه غير ذي قيمة في تفرده وانفراده.

• نيتشه: ويعتبر من أبرز الأعلام التي بشّرت بظهور التقويضية، كيف لا وهو الذي أعلن عن موت الإله، أي موت الثابت الأكبر، وبقاء الإنسان لوحده دون إله يعاني التشظي، واللاتوجّه، وبذلك فإن نيتشه سبب في تقويض أهم مرتكز في فلسفة الحداثة؛"إذ من تحت عباءته خرج ليفي ستراوس وألتوسير وفوكو ودريدا، الذين هاجموا مثل الاستنارة والإنسانية الهيومانية بكل قسوة وعنف" [2] ، فنيتشه لا يؤمن بمركزية الشيء، ولا يخفى عن الجميع ثورته على المفاهيم السائدة كالعقل والحقيقة .. ، وإيمانه القوي بموت الإله وولادة الإنسان الخارق (السوبرمان) ؛ أضف إلى ذلك إيمانه نظرية بالعود الأبدي وما إلى ذلك من المعطيات التي تثبت انعطاف المسار الذي سلكه نيتشه؛ كل ذلك سبب في تحطيم العقل البنيوي الأوروبي.

• جاك لاكان: وتتحدد أهمية هذا المحلل النفساني، الذي أعاد قراءة أعمال فرويد في ظل البنيوية، في إلحاحه"على أولوية الدال في اللغة" [3] ، لأجل اللعب بالألفاظ واستخدام مجمل التوريات

(1) - المرجع نفسه، والصفحة نفسها.

(2) _ المرجع نفسه، ص: 77.

(3) - ليونارد جاكسون، بؤس البنيوية، تـ: ثائر ديب، دار الفرقد، سورية، دمشق، الطبعة الثانية، 2008 م، ص: 168.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت